06سأذ ؟؟ رمضان 1421هـ - ؟؟ ديسمبر 2000م بر الوالدين ومعاملة الآباء لأبنائهم ج1 صححت
الجزء ١ · صفحة ١١ج: نَحنُ ذَكَرْنا فِيما تَقَدَّم بِأنّ الجنابة هِيَ في الأصْل تَتَنَافَى مع الصيام، كما يَتَنَافَى معَه الحيْض، وكلُّ واحدٍ منهُما حَدَثٌ أكبَر، والصيامُ عِبادَةٌ بدنيةٌ خالِصَة، وقد رَفَعَ الله - سبحانه وتعالى - الآصارَ عن هذه الأمّة، فلِذلِك لَم يُكلِّفْهُم بِأن يَكونُوا على طهارةٍ مِن الحدَثِ الأصْغَر عندَما يقُومُون بِعبادةِ الصيام، إذ المُحافظَة على هذه الطهارةِ-وهِيَ الطهارةُ من الحدثِ الأصْغَر-كما يُحافظُ عليها الإنسانُ في الصلاة أمْرٌ صعْبٌ في الصيام، بيْنَما المُحافظَة على الطهارةِ مِن الحدثِ الأكبَر أمْرٌ يَسِير، فلِذلِك كانت الطهارةُ مِن الحدثِ الأكبَر أمْرا لابُد منه، فمَن ابْتُلِيَ بِالاحتِلام في نَهار الصيام فعليْه أن يُبادِرَ إلى الاغتِسال، وقَد شَدَّدَ جمهورُ العلماءِ مِن أصحابِنا في ذلِك إلى حَدِّ أنهم قالوا بِأنه لا يُسلِّمُ على أحَد-ولكنه يَرُدُّ السلامَ، لأنّ رَدَّ السلامِ فرِيضَة-حتى لا يَكونَ السلامُ سبَبا لِتأخِيرِه، ولا يُنَفَّسُ لَه أن يَتَأخَّر إلا لِضرورةٍ لا مَحِيصَ عنها، كأن يَكون هنالِك بَرْدٌ شدِيد فلا يَستطِيعُ أن يَستعمِلَ الماء ففِي هذه الحالَة يُنَفَّسُ لَه أن يُسَخِّنَ الماءَ مِن أجْلِ الاغتِسال، وطائِفةٌ مِن أهلِ العلم مِن أصحابِنا-أيضا-وسَّعُوا نوعا ما فِي هذا الأمْر وجَعَلُوا لِلإنسانِ مُتَّسَعا بِمِقدارِ تسخِينِ الماء ولَو لَم يَحتَج إليه أو مِقدارِ دَقِّ الغِسْل مِن أجْلِ الاغتِسال ولَو لَم يَكُن هُوَ بِحاجَة إلى ذلِك ..