07سأذ ؟؟ رمضان 1421هـ - ؟؟ ديسمبر 2000م بر الوالدين ومعاملة الآباء لأبنائهم ج2 صححت
الجزء ١ · صفحة ٦ج: لا، وإنما يَنحازُون مع الحق، فحيثُما كان الحق عليْهِم أن يَكونُوا معه، والقرآنُ الكرِيم يُوصِي حتى عندَما يَكونُ خِلاف بيْن الأبويْن وبيْن الأجانِبِ الأبْعَدِينَ أن يَكونَ الإنسانُ مع الحق بِحيْثُ لا يُراعِي أَبُوَّةَ أَبٍ ولا أُمُومَةَ أُمٍّ ولا قَرابةَ قرِيبٍ ولا صداقةَ صدِيقٍ ولا صِلَةَ واصِل وإنما يَرْعَى الحقَّ وحدَه، فالله-تعالى-يَقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 8 ]، ويَقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء للهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 135 ]، فلا عِبْرَة بِقرابةِ قرِيب ولا بِصِلَةِ واصِل وإنما العبرةُ بِمُوافقةِ الحقِّ أو مُخالفةِ الحق، فالناسُ مَأمورون بِأن يَكونُوا مع الحق، وهذا معنى القيامِ بِالقِسْط ومعنى الشهادةِ بِالقِسْط ومعنى القيامِ لله - سبحانه وتعالى - ، فَعَلَى الإنسانِ أن تَكونَ شهادتُه لله، والله-تبارك وتعالى-يَأمُرُ بِالعَدْلِ والقِسْط ويَنهَى عن الجور والحَيْفِ، فانْحِيَازُ الأولادِ مع أُمِّهِم إن كان الحقُّ مع أَبِيهِم يُعَدُّ ذلِك جَوْرا وكذلِك انْحِيازُهُم مع أَبِيهِم إن كان الحقُّ مع أُمِّهِم يُعَدُّ ذلِك جَوْرا وإنما عليْهِم أن يُمسِكُوا العصا مِن الوَسَط بِحيثُ يَكونُونَ مُنْصِفْينَ بيْن أبِيهِم وأُمِّهِم بل يَكونُونَ مُنْصِفِينَ بيْن الأبِ والأُمِّ مِن ناحِية وبيْنَ سائِرِ الناسِ مِن ناحِيةٍ أخرى .. إن وَقَعَ خِصامٌ بيْن الأَبِ والأم وبيْن شخصٍ آخَر أو بيْن أحدِهِما وشخصٍ آخَر حتى يَكونُوا دائِما مع الحقِّ مُلازِمِين لَه.