سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 9 جمادى الثانية 1423هـ - 18 أوت 2002م أدب السؤال طبعت

الجزء ١ · صفحة ٣

لأنّ ذلك مترتب على قوله من قبل .. على بيت الآن لا أستحضره .. البيت يتضمن مدلول اللغة .. فعلى أيّ حال، نجد كثيرا في الشّرع استعمال الألفاظ التي لها وضْع آخر في الشرع غير الوضع اللغوي أو وضع أخص من الوضع اللغوي في المعنى اللغوي، كما في قول الله-تعالى-حكاية عن مريم عليها السلام: ﴿ … إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا … ﴾ [ سورة مريم، من الآية: 26 ]؛ و " السؤال " من حيث اللغة هو الطلب .. طلبُ الشيء، يقال: " سأل " بمعنى طلب، ولذلك نجد في القرآن الكريم الأمر بإعطاء السائلين، وجعل ذلك من جملة ما شرعه الله - سبحانه وتعالى - من البر: ﴿ … وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَاب … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 177 ]، فإنّ " السؤال " هنا بمعنى الطلب؛ و-على أيّ حال-قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنّ الله كرِه لكم قيل وقال، وكثرةَ السؤال ) من المحتمل أن يُحمل على هذا المعنى؛ كما حمله على ذلك بعض الشرّاح؛ ومن المحتمل أن يكون المراد بذلك السؤال الذي فيه تنطّع، كما كان من بني إسرائيل عندما أُمِروا أن يذبحوا بقرة .. قيل لهم: " اذبحوا بقرة " لكنهم أخذوا يتنطعون في السؤال، بحيث يُدقِّقون تدقيقا عجيبا فضُيِّق عليهم بقدر ما ضيَّقوا على أنفسهم .. هم لم يكتفوا بهذا الأمر، فلو أنهم عندما قيل لهم: " اذبحوا بقرة " تناولوا أيّ بقرة كانت فذبحوها لكان ذلك مجزيا وكافيا، ولكنهم أخذوا يدققون ويتنطعون، فسألوا موسى - عليه السلام - عندما قال: ﴿ … إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً … ﴾ .. {

٨٩٧ / ٧٬٩٢٠