14سأذ 9 جمادى الثانية 1423هـ - 18 أوت 2002م أدب السؤال طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٠} [ سورة الأنعام، من الآية: 145 ] فنجد أنّ الله-تبارك وتعالى-ذكر هنا أربعة أصناف من المحرمات، وأمر نبيّه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول بأنه لا يجد فيما أوحي إليه محرَّما إلاّ ما ذُكِر هنا، ولكن جاءت مخصصات بعضها من القرآن نفسِه، وبعضها من السنّة النبوية، فمن المخصصات ما جاء في القرآن الكريم، وذلك أنّ الله-تبارك وتعالى-حرّم الخمر، وهي من جملة المطعومات، فهذا تخصيص لهذا العموم، كذلك حرَّم الحقُّ - سبحانه وتعالى - الصيدَ على المُحرم، وهذا من جملة المخصصات .. كذلك جاءت السنّة لتخصص هذا العموم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الحُمُر الأهلية؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( أكلُ كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام )؛ فدل ذلك على أنّ هذه الآية خُصّص عمومها بمخصصات متعددة؛ فلو أخذ الإنسان بالعموم الذي يجده في القرآن لوقع في أمر مَرِيجٍ، ولقي من الإشكال أمرا لا يكاد يُتصور، ولكن لابد من النظر في المخصصات؛ ولابد من النظر-أيضا-في المقيِّدات للمطْلَقات، ولابد-أيضا-من النظر في أسباب النزول أحيانا، فكل ذلك مما يضطر الإنسان إلى أن يدرس فنَّ أصول الفقه؛ فضلا عن حاجة الإنسان إلى معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنّة، ومعرفة مقاصد الشريعة الإسلامية، ليُنزِل كل شيء مُنْزَلَه، وليعطي كل شيء حكمه؛ فمن هنا كان التقول على الله-تبارك وتعالى-بغير علم من أكبر المحرمات .. الله-تبارك وتعالى-قرَن ذلك بالإشراك، عندما قال: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُون ﴾ [ سورة الأعراف، الآية: 33 ]؛ والعربية لابد من أن يكون الدارس للفقه متمكِّنا منها حتى يَنظر في دَلالات الألفاظ من حيث اللغة العربية ..