14سأذ 9 جمادى الثانية 1423هـ - 18 أوت 2002م أدب السؤال طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٢ج: على أيّ حال؛ هذا يرجع إلى ما ذكرناه من التنطع المذموم شرعا، وذلك أن يأخذ الإنسان في السؤال عن شيء لم يأت فيه حكمٌ من الله تبارك وتعالى، سواء كان نصًّا في القرآن أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. يأخذ في السؤال عنه وهو لم يَحْرُم، فيترتب على هذا السؤال أن يَرِد شرعٌ بتحريمه .. هذا من التنطع، فلذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إشفاقا على أمّته-يأمرهم أن يتركوه ما تَركَهم بحيث لا يسألون عن أشياء لم يرِد فيها حكم بتحريمها؛ إذ قبل كل شيء الأصل فيما خلقه الله-تبارك وتعالى-وجعل فيه منافع للعباد أنّ تلك المنافع مباحة لهم إلاّ إن دَلَّ الدليل الشرعي على رفع هذه الإباحة بتحريم، ثم من ناحية أخرى أنّ الأمور التي حَرُمت في الإسلام هي غالبا أمور محدودة .. أمور مقيَّدة .. أمور معدودة، بخلاف الحِل، فإنّ الحِل هو الأصل، ولذلك كان الحِل لا ينضبط، ولا يتقيد بقيد، والحرمة هي التي تَتقيَّد .. الله-تبارك وتعالى-عندما ذكر المطعمومات استثنى أربعة أنواع من المطعومات ثم جاءت نصوص أخرى في القرآن الكريم-كما ذكرنا [ ص4 ]-تدل على تحريم بعضها، وجاءت-أيضا-نصوص قليلة من السنّة النبوية-على صاحبها أفضل الصلاة والسلام-تدل على تحريم بعضها، وإلاّ فالأصل أنّ كل مطعوم نافع هو حلال، ولا يَحرُم؛ ثم كذلك نأتي إلى المنكوحات من النساء ..