ب - ر - ك
الجزء ١ · صفحة ١٤٥يعني ضرباً من الطير استغاثت من الصَّقر فجاءت إلى ماء مُلتجِئاتٍ إليه.
والبرك: الصَّدر، فإذا أدخلت فيه الهاء كسرتَ الباءَ فقلت: بِرْكَة. قال الشاعر:
بذي البِرْكة كالتابو … تِ والمحْزِم كالقَرِّ
وكان أهل الكوفة يلقّبون زياداً: أشْعَرَ بَرْكاً.
والبَرَكة: معروف. ويقال: لا بارك الله فيه، أي لا نَمّاه. فأما قولهم: بارَك الله لنا في الموت فمعناه: بارك الله لنا فيما يؤدِّينا إليه الموت. وقد تكلَّم قوم في قولهم: " تباركَ اللّه " ففسَّروه العُلُوّ لأن البَرَكة في الشيء النَماء بعد النقصان، وهذه صفة منفيّة عن الله عزّ وجلّ؛ وقال آخرون: " تبارك الله " كأنه تَفاعَلَ من البَرَكة وليس من النماء، وإنما هو راجع إلى الجلال والعظمة. " وتبارك " لا يوصف به إلا الله تبارك وتعالى، ولا يقال: تبارك فلان في معنى جلَّ وعَظُمَ؛ هذه صفة لا تنبغي إلّا للّه عزّ وجلّ. وذكر أبو زيد أنه سمع أعراب قيس يقولون: ما أبركَ هذا الطعامَ، أي ما أنماه. وذكر أبو مالك أنه سمع: طعام بَريك، في معنى مبارك.
وبَرَكَ البعير يَبْرُك بُروكاً، وهو أن يلْصِق بَرْكَه بالأرض. والبَراكاء: الثَّبات في الحرب، كأنهم بركوا فيها. قال الشاعر:
ولا يُنْجي من الغَمَرات إلّا … بَراكاءُ القتال أو الفِرارُ
ويقال في الحرب: بَراكِ بَراكِ، أي أبْرُك. وتبْراك: موضع، بكسر التاء لأنه اسم ليس بمصدر. قال مرّار:
أعرفتَ الدار أم أنكرْتَها … بين تِبْراكٍ فشَسيْ عَبَقُر
وابتركَ الدابةُ، إذا انتحى على أحد شِقَيه في عَدوه. وابترك الصَّيقلُ، إذا مال على المِدْوَس في أحد شِقَّيه. والبُرَيْكان: أخَوان من فرسان العرب، قال أبو عبيدة: هما بارِك وبَريك. والبُرَك الصُّرَيميّ: الذي أراد أن يقتل معاويةَ. وعوف البُرَك: أحد فرسان العرب وهو الذي يقال له: " لا حُرَّ بِوادي عَوْف " .
والبَكْر: الفتيّ من الإبل، والأنثى بَكْرَة، والجمع بَكْرات وبِكار وبِكارة، وقد يُجمع البَكْرة من الإبل: بَكَرات. وجارية بِكر من جوارٍ أبكار.
وبكَّر الرجلُ في حاجته تبكيراً وأبكر إبكاراً وبَكَرَ بُكوراً. قال الشاعر:
أمِن آل نُعْم أنتَ غاد فمُبْكِرُ … غَداةَ غدٍ أم رائح فمهجِّرُ
وقال آخر:
يا عمرُو جيرانُكم باكِرُ … فالقلبُ لا لاهٍ ولا صابرُ
وصف الجمع بواحد. والباكورة: النخلة المعجِّلة، وكذلك سائر الشجر.
ويُجمع البَكْر من الإبل في أدنى العدد أبْكُراً وبكْراناً. والبَكْرَة: المَحالة الصغيرة، وبه سُمِّى أبو بَكْرَة لأنه انخرط عن بَكْرَة من سور الطائف فجاء إلى النبيّ صلَى اللّه عليه وسلَم فكُني أبا بَكْرَة. وقد سمَّت العرب بَكْراً ومبكِّراً وبُكَيراً.
وفي العرب أحياء يُنسبون إلى بكر: بكر بن وائل، وبكر ابن سَعد بن ضَبَّة وغيرهما. ويقال: رَبَكْتُ الطعامَ أربُكه رَبْكاً، إذا خلطته؛ وكذلك لَبَكْتُه لَبْكاً سواء. ومثل من أمثالهم: " غَرْثان فآرْبُكوا له " ، وقالوا أيضَاً: فآلْبُكوا له.
ورَبك الرجلُ وارتبك، إذا اختلط عليه أمرُه. ويقال: رمى فلان فلاناً برَبيكة، أي بأمر ارتبكَ عليه، أي اختلط. والجمع الربائك.
ورجل رَبكٌ: ضعيف الحيلة. والرَّبيك: أول جُرعة يشربها المولود.
والرَّبيك: سَمْن وتمر يُمرسان بخبز فيُطعَمهما الصبيُ إذا قلَّ لبن أمّه. قال أبو الدُّهيم العَنْبَري:
فإن تَجْزَع فغيرُ مَلُوم فِعْلٍ … وإن تصبِرْ فمِن حُبُكِ الربيكِ
ويروى: فمن حب الربيك، أراد بقوله " حبُك " ما تَحَبَّك من الشحم في بطنه، أي ما عقده الرَّبيكُ في بطنك من الشحم. والرَّبيكة واللَّبيكة: دقيق يُخلط بأقِطٍ وسمن.
ويقال: ركب الرجلُ يركب رُكوباً. والرِّكاب: المطيّ، لا واحد لها من لفظها.
وما لفلان حَمولة ولا رَكوبة، أي ما يَحْمِل عليه وما يركبه. ورَكوبة: ثنية معروفة صعبة سلكها النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم. ومن ذلك قولهم: كَر في رَكوبة، أي عَسر. والرَّكْب: القوم الرُّكْبان، والجمع الرُّكوب، مثل شَرْب وشُروب.