جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

أ - ر - ر

الجزء ١ · صفحة ٢

أخ: كلمة تقال عند التأوّه، وأحسبها محدَثَة. فأما قولهم للجمل: إخ ليبرك فمعروف، ولا يقولون: أخَختُ الجملَ، وإنما يقولون: أنَختُه. والأخ اسم ناقص. وزعم قوم أن بعض العرب يقولون: أخ وأخة، مثقل، ذكره ابن الكلبي ولا أدري ما صحة ذلك. والأخيخة: دقيق يُصب عليه ماء ويُبرق بزيت أو سمن ويشُرب ولا يكون إلاّ رقيقاً؛ ومعنى يُبْرق: يصب؛ يقال: بَرَقْتُ الزيتَ، أي صببته: قال الراجز:

تصْفِر في أعْظمِه المَخيخَهْ … تَجَشؤَ الشيخ عن الأخيخَهْ

شبه صوتَ مصِّه العظامَ التي فيها المخًّ بجُشاءِ الشيخ لأنه مسترخي الحَنَك واللَهَوات فليس لجُشائه صوت. ويقال: عظم مَخِيخَ، ومُمِخ، كما يقال مكان جَدِيب ومُجْدِب.

أ - د - د

أدّ، هو اسم رجل: أدّ بن طابِخة بن الياس بن مُضَر. وأحسب أن الهمزة في أدّ واو لأنه من الودّ أي الحبّ، فقلبوا الواوَ همزةً لانضمامها، نحو: " أقَتتْ " وأرخ الكتابُ، الأصل وُرِّخ ووُقتت. قال الشاعر:

أدً بن طابخة أبونا فآنسبوا … يومَ الفَخار أباً كأدٍّ تنْفَروا

والفِخار المصدر، والفَخار الاسم. يقال: نَسَبَ يَنْسبُ في الشعر إذا شبب به، ونَسَبَ ينْسُبُ من النسَب. وتنفروا من قولهم: نافَرَ فلان فلاناً فنُفر فلان عليه، إذا حكم له بالغَلَبَة.

والإدُّ: الأمر العظيم الفظيع. وفي التنزيل العزيز: " لَقَدْ جِئْتُم شيئاً إداً " ، والله أعلم بكتابه. قالت جارية من العرب:

يا أمّتا ركبتُ شيئاً إدّا … رأيتُ مشبوح اليدين نَهْدا

أبْيضَ وضاحَ الجَبِينِ جعْدا … فَنِلْت منه رَشفَاً وبَرْدا

مشبوح: عريض الساعدين والذراعين، ومنه قيل: شَبَحَه، إذا مدَ يده فضربه، ومنه انشبح الحِرباء، إذا امتدّ. وأنشد:

لمّا رأيت الأمرَ أمراً إدا … ولم أجِدْ من الفِرار بدا

ملأتً لحمي وعظامي شَدّا

والأد والأيدُ والآدً: القوة. يقال: رجل ذو آدٍ وذو أد وذو أيدٍ. قال الراجز:

أبْرَح آدُ الصلَتانِ آدا … إذ رَكِبَتْ أعوادهم أعوادا

وفي التنزيل: " والسماء بَنَيْناها بأيدٍ " ، أي بقوة، واللّه أعلم.

وقال الراجز في الأدّ، وهي القوة:

نضوْنَ عنّي شِرَّةً وأدّا … من بعدما كنتُ صُمُلاً نَهْدا

ويقال: أبْرَحَ الرجلُ، إذا جاء بالداهية. والبُرَحاء: الأمر العظيم. قال الشاعر - الأعشى:

أقولُ لها حينَ جَد الرحي … ل أبرَحْتِ رَبُّاً وأبرَحْتِ جارا

أعوادهم: أي وقع السهم على القوس فهي الأعواد على الأعواد. وأدت الإبلُ تَئد أداً، إذا حنت إلى أوطانها فرخعت الحنينَ في أجوافها.

وأدَت الإبلُ تَئد أداً، إذا ندّت.

أ - ذ - ذ

إذ: كلمة لِما قد مضى، تقول: إذ كان كذا أو كذا. وليست من الثلاثي لأنها حرفان، " لكنهم قد قالوا: أذ يَؤذ أذاً، إذا قطع، مثل: هذ يَهُذ هذاً، سواء، فقلبوا الهاء همزةً. وشفرة هذوذ وأذوذ، إذا كانت قاطعة. وأنشدَنا أبو حاتم عن أبي زيد عن المفضَل:

يَؤذ بالشفرةِ أيَّ أذ … من قَمَع ومأنَة وفِلْذِ

الفِلذة: القطعة من الكبد، والقَمع: طرف السنام، والمأنة: بيت اللبن، وقالوا الشحم الذي في باطن الخاصرة. قال الشاعر:

إذا استهديتِ مِن لحم فأهدي … مِن المأناتِ أو طَرَفِ السنام

ولا تهْدِي الأمرَّ وما يَلِيه … ولا تهْدِنَ مَعْروقَ العظام

والفِلْذ: القطعة من الكبد. قال الشاعر، وهو أعشى باهلة:

تكفيه حُزه فِلْذ ألَمَّ بها … من الشواء ويُرْوي شُرْبَه الغُمَرُ

والغُمَر: قَّدَح صغير. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " هَلُموا غُمَري " ، وأخذ من التغمير وهو الشرب دون الري.

أ - ر - ر

أرَّ الرجل المرأةَ يَؤرها أراً، إذا جامعها.

والرجل مِئَرّ، إذا كان كثير الجماع. قالت ليلى بنت الحُمارِس أو الأغلب العجلي:

بَلت به عُلابِطاً مِئرا … ضَخمَ الكراديس وَأي زِبِرّا

٢ / ٧٦٥