جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ح - د - ن

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

الحَدَل: تطأمُن أحد المَنْكِبين، والرجل أَحْدَلُ والمرأة حَدْلاءُ. وقوس حَدْلاء ومُحْدَلة، إذا تطأمنت سِيَتُها. وأنشد في المرأة الحدلاء لأبي محمد الفقعسي:

له زِجاجٌ ولهاةٌ فارضُ

حَدْلاءُ كالوَطْب نَحاهُ الماخضُ

والدَّحْل: خضرة غامضة في الأرض تضيق من أعلاها وتتّسع من أسفلها حتى يُمشى فيها وربما أنبتت السِّدْر، هكذا يقول الأصمعي. والجمع دُحول ودِحال وأَدحُل. قال الراجز:

وهي على عَذْبٍ رَويِّ المَنْهَلِ

دَحْلِ أبي المرْقال خيرِ الأَدْحلِ

والدَّلْح: مشي البعير مُثْقَلاً. يقال: دَلَحَ بحِمْله، إذا أثقله حِمْلُه. وسحائب دُلُح: تَدْلَح بما فيها من الماء. ويقال: دُلَّح ودَوالح.

واللَّدْح: الضرب باليد، لَدَحَه بيده يلدَحه لَدْحاً.

واللَّحْد: معروف، والجمع لُحود وألحاد. ولَحَدْتُ الميتَ وألحدتُ له فهو مُلْحَد وملحود. وألحدَ الرجلُ إلحاداً، إذا مال عن القصد فهو مُلْحِد. وسُمِّي اللَّخذ لَحْداً لأنه مِيل به في أحد جُولي القبر. وكل مائل عن شيء لاحِد ومُلْحِد، ولا يقال له لاحِد ولا مُلْحِد حتى يميل عن حقّ إلى باطل.

وقد سُمَّي اللَّحْد مُلْحَداً، والجمع مَلاحد، وربما سُمّي مَلْحَداً.

ح - د - م

الحَدمْ: أصل بِنية احتدمتِ النارُ احتداماً، إذا التهبت واحتدم المرْجِلُ، إذا غلَى، واحتدم عليَّ صدره غيظاً قال الشاعر:

ظَلّتّ صَوافنَ في الأرزان طاويةً … في ماحِقٍ من نهار الصيف محتدِم

واحتدم الدَّمُ، إذا اشتدّت حُمرتُه حتى يسوادَّ. وحُدْمة، قالوا: موضع معروف، وقالوا حُدمَة، ولا يدخله ألف ولام. وكل شيء حَمِيَ فقد احتدم. وكثر ذلك حتى قالوا: احتدم الشرُّ بينهم، إذا اشتدّ.

والحَمْد: خلاف الذمّ حَمِدْتُ الرجلَ أحمَده حَمْداً، إذا رأيت منه فعلاً محموداً واصطنع إليك يداً تحمَده عليها. وأحمدتُ الأرضَ أُحْمِدُها إحماداً، إذا رضيت سُكْناها أو مرعاها. وتقول العرب: حُماداك أن تفعل كذا وكذا في معنى قُصاراك، وهذا باب قد استقصيناه في كتاب الاشتقاق. واشتقاق اسم محمد صلّى اللهّ عليه وسلَّم كأنه حُمِد مرةً بعد أخرى.

وقد سمّت العرب حامداً وحُميداً ومحموداً وحَمّاداً وحَمْداً. وإنما سمّت رجال من العرب أبناءهم في الجاهلية بمحمَّد لإخبار الرُّهبان أنه سيكون نبيٌّ يسمّى محمّداً. وممّن سُمِّي في الجاهلية محمّداً محمّد بن حُمران الجُعْفي، وهو الشويعر، سمّاه بهذا الاسم امرؤ القيس بن حُجْر حيث يقول:

أبلِغا عنّيَ الشوَيْعِرَ أني … عَمْدَ عَيْنٍ قَلّدتُهنَّ حَريما

ومحمد بن بلال بن أُحيحة، ومحمّد بن سُفيان بن مُجاشِع، ومحمّد بن مَسْلمة الأنصاري، وغيرهم ممن قد ذكرناه في كتاب الاشتقاق.

فأما أحمد فقد سُمِّي به جماعهّ في الجاهلية، واكتنى به، أبو أحمد بن جحش بن رئاب الأسدي لا أعرف غيرء. وسُمِّي يَحْمَد، وهو أبو بطن من الأزد ويُحْمِد، وهو أبو بطن أيضاً.

والدَّحْم: الدفع الشديد، وبه سُمِّي الرجل دَحْمان ودُحيماً وسُمّيت المرأة دَحْمهّ ودَحامِ، وهي أحسبها بنت ثعلبة بن وائل. قال أبو النجم الراجز:

لم يَقْضِ أن يملِكَنا ابنُ الدَّحَمَهْ

إنما هي دَحْمَة فحرّكها احتياجاً، يعني يزيد بن المهلَّب. والمَدْح: ضدّ الهِجاء يقال: مدحت الرجل أمدَحه مَدْحاً وامتدحتُه امتداحَاً. والمديح: اسم مشتقّ من المدح. والمادِح فاعل والممدوح مفعول، وربما سُمِّي المدح بعينه مديحاً، وربما سُمّي الممدوح بعينه مديحاً، إذا احتيج إليه في الشعر، كأنه فعيل معدول عن مفعول وما أقلَّ ما يُستعمل ذلك. وامَّدحتِ الأرضُ امِّداحاً، إذا اتّسعت ووضحت. وجاء في الشعر الفصيح أماديح كأنه جمع مديح مثل حديث وأحاديث، ويمكن أن يكون أماديح جمع أُمدوحة مثل أُحدوثة وأحاديث وأُرجوحة وأراجيح، قال الشاعر:

لو كان مِدْحَةُ حيٍّ مُنْشِراً أحداً … أحْيا أباكُنّ يا ليلى الأماديحُ

ح - د - ن

الدَّحْن: أصل بِنية الدِّحَنّ، وهو العظيم البطن في غِلَظ جسم، وقالوا دَحِن أيضاً. وامرأة دِحَنَّة وبعير دِحَنّ. قال الراجز:

قالوا ألا تَخْطُبُ قلت إنَّهْ

فقرَّبوا دِعْكَنَّةً دِحَنَّهْ

٢٥٤ / ٧٦٥