جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ح - ر - ش

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

والسَّحْر: الرئة وما تعلّق بها، وجمعه أسحار وسحور. وفي حديث عائشة رضي الله عنها: " مات رسول الله صلّى اللهّ عليه وسلم بين سَحْري ونَحْري " ، أي في موضع السَّحر من ظاهر. وفرس سَحير: عظيم الجوف. ويقال للرجل: انتفخ سَحْرُك، إذا فزعَ وجَبُنَ. والسُّحْر والسُّحْرة واحد، قال أبو حاتم: قال أبو عبيدة: يقال: الجوف نصفان، فنصفه الأعلى فيه السُّحْر بضمّ السين، وهو ما تعلَّق الحَلْق والمَريء والنصف الأسفل فيه القَصَب، وهو البطن. فسألت الأصمعي فلم يعرف السُّحْر بالضم، وهو معروف. ويسمى السُّحر وما تعلّق به مما ينتزعه القصّاب سُحارة.

واختلف الناس في قوله جلّ وعزّ: " إنّما أنتَ من المسحَّرين " ، فقال قوم: من المرزوقين الذين لا بُدَّ لهم من الغذاء، وقال آخرون: كل ما كان له سَحْر فهو مسحَّر، والمعنيان متقاربان. وقال أبو عبيدة في قوله جل وعز: " إنَّما أنتَ من المسحَّرين " ، أي ممن له سَحْر، يريد المخلوقين. قال الشاعر:

فإن تسألينا فيمَ نحن فإننا … عصافيرُ من هذا الأنام المسحَّرِ

ويقال: المسحَّر: المرزوق الذي يأكل الرزق. وقال امرؤ القيس:

أرانا موضِعينَ لحَتْمِ غيبٍ … ونُسْحَر بالطعام وبالشرابِ

عصافيرٌ وذِبّانٌ ودودٌ … وأَجرَأُ من مجلِّحة الذّئابِ

وأَسْحَرَ القوم إسحاراً، إذا خرجوا في السَّحَر، والسُّحْرة والسَّحَر واحد، وخرج القوم بسُحْرة ومُسْحِرين. واستَحَرَ الطائرُ، إذا غرَّد في السَّحَر. قال امرؤ القيس:

كأنَّ المُدامَ وصوَب الغَمامِ … وريحَ الخُزَامى ونَشْرَ القُطُرْ

يُعَلُّ بها بَرْدُ أنيابها … إذا غرَّدَ الطائرُ المُسْتَحِرْ

أي الذي يغرّد في السَّحَر.

والأسحار: جمع سَحَر، وكذلك الأسحار جمع سِحْر، ويُجمع السَّحْر سُحوراً ولا يجمع السَّحَر إلاّ أسحاراً. وتقول العرب: لقيتُه بأعلى سَحَرَيْن، أي في وقت السَّحَر. وتقول العرب: أتيته بسَحَرٍ، ولا تقول: أتيته سَحَراً. وقال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: لا تقول العرب: خرجنا سَحَراً، إنما يقولون: خرجنا بسحَرٍ، ولقيته أعلى سَحَرَيْن. وفي التنزيل: " نجَّيناهم بسَحَرٍ " . والسَّحور: ما أُكل في السَّحَر. والسِّحر: معروف، سحَر يسحَر سِحْراً، والفاعل ساحر وسحّار.

والسَّرْح: ضرب من الشجر. وقال قوم: بل كل شجرة طويلة سَرْحَة. قال عنترة:

بَطَلٍ كأن ثيابه في سَرْحَةٍ … يُحذَى نِعالَ السِّبْت ليس بتوأمِ

وسرَّحتُ الرأسَ تسريحاً، إذا خلَّلت الشَّعر بالمُشْط. والمُشْط يسمَّى المِسْرَح، فأما قولهم المِشْط فخطأ إلا أن يقولوا مِمْشطاً. وبنو سَرْح: بطن من العرب. وأعطى فلان فلاناً عطاءً سهلاً سَرْحاً. وقال رجل لرجل: إن عطاءك لسَريح وإن منعك لمُريح. والسِّرْحان: الذئب. وأهل الحجاز يسمّون الأسد سِرْحاناً. قال عمرو بن معد يكرب:

به السِّرحان مفترشاً يديه … كأنّ بياض لَبَّته الصَّديعُ

الصَّديع: الصبح، وليس في ألوان الذئب بياض. وسِرْحان: اسم رجل كان من صعاليك العرب. ومن أمثالهم: " سقط العَشاءُ به على سِرْحان " يعنون سِرْحان هذا، وله حديث. وسَراحِ: اسم فرس، معدول. ويُجمع سِرحان سَراحين وسِراحاً. وسَرَحْتُ الماشيةَ، إذا غدوت بها إلى المرعى. وربما قيل: سَرَحَتِ الماشيةُ فيُجعل الفعل لها. والمال سارح ومُراح، لا يقال إلا كذلك. قال الأعشى:

أم على العهد فعِلمي أنّه … خيرُ من رَوَّحَ مالاً وسَرَحْ

وسَرّحْتُ العبدَ، إذا أعتقتَه، لغة يمانية. وبنو مسرِّح: بطن من العرب. وبنو سَرْح: قبيلة من العرب. والسِّرْياح: الجراد. والسَّريحة: القطعة من قِدٍّ تُشَدّ بها نِعال الإبل في أرساغها. قال الشاعر:

وطِرْتُ بمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ … دوامي الأيْدِ يَخْبِطْنَ السَّريحا

قوله الأيْدِ، يريد الأيدي. وكذلك كل شيء قددته مستطيلاً فهو سَريح.

ح - ر - ش

٢٥٨ / ٧٦٥