ح - ر - ص
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩استُعمل من وجوهها: الحَرْش، وهو أن يعمد الرجل إلى جُحْر الضَّبّ فيضربه بيده فيُرى الضَّبُّ أنه حيّة فيخرج إليه مذنِّباً، أي بذنَبه، فربّما قبض عليه فامتلخه، أي انتزعه، وربما استروِح فخَدَع فلا يُقدَر عليه. ومن أمثالهم: أنت أخدعُ من ضبّ حَرَشْتَه " . يقال: حَرشْتُ الضَّبَّ واحترشته بمعنى. وحَرَشْتُ البعيرَ بالعصا أو بالمِحْجَن، إذا حككته بطرفها ليمشي. وبه سُمِّي الرجل حِراشاً. والمِحْراش: المِحْجَن الذي يُحرش به البعير. ومثل من أمثالهم: هذا أجَلُّ من الحَرْش، وأصل ذلك أن العرب كانت تقول: قال الضبّ لابنه: يا بنيّ احْذَرِ الحَرْشَ، فسمع يوماً وَقْعَ مِحفار على فم الجُحْر فقال: يا أبتِ أهذا الحرش؟ قال: يا بنيّ، هذا أَجَلُّ من الحَرْش. ويقال: حرَّشتُ بين القوم وأرَّشتُ بينهم، إذا نقلت كلام بعضهم إلى بعض. والحَرْشاء: حَبّة نبتٍ شبيهةٌ بالخردل. قال الراجز:
وانْحَتَّ من حَرْشاءِ فَلْجٍ خردلُهْ
وأقبل النملُ قِطاراً يَنْقُلُهْ
والحَريش: دُوَيْبَّة أكبر من الدودة على قدر الإصبع لها قوائم كثيرة. قال أبو حاتم: هي التي يسمّيها الناس: دخّال الأُذُن. والحَرْش: مجامعة المرأة وهي مستلقية. وقد سمَّت العرب حَريشاً ومحرِّشاً وحِراشاً.
والحَشْر: معروف حشرتهم أحشُرهم حَشْراً، إذا جمعتهم. والمَحْشَر: مجتمَعهم في الموضع الذي يُحشرون فيه. وسهم حَشْر: خفيف. وأُذن حَشْرَة: مؤلَّلة، أي دقيقة. ويقال حَشَرَتهم السنةُ، إذا أصابهم الضُّرُّ حتى يهبطوا الأمصار. قال الراجز:
ولا نَجا مِن حَشْرِها المحشوشِ
وَحْشٌ ولا طَمْشٌ من الطُّموشِ
وحَشَرات الأرض: دوابّها الصغار، واحدتها حَشَرَة، مثل اليرابيع والضِّباب والقنافذ وما دون ذلك. ودابّة حَشْوَرَة، إذا كان مُلَزَّزَ الخَلْق شديدَه. ويقال للعظيم البطن من الرجال: حَشْوَر.
ورَشَحَ الماءُ والعَرَقُ يرشَح رَشْحاً ورَشَحاناً، إذا خرج من الإنسان أو السِّقاء أو القِرْبة وكلِّ جلدٍ راشحٍ بالعَرَق. والمِرْشَحَة: لِبْد أسماطٍ يُطرح من تحت السَّرج ليقيَه من رَشْح العرق. ورشَّحتُ مالي، إذا أحسنت القيام عليه. ورشّحت المولود، إذا أحسنت غذاءه وتربيته. قال الشاعر:
وطِفْلٍ تُرَشِّحُهُ أُمُّهُ … متى تُدْعَ تتركْه قد أُفْرِدا
وكل ما دبَّ على الأرض من خَشاشها فهو راشح. وفي كلام بعض أهل التوحيد: فما في الأرض مَدَبُّ راشحة ولا مُسْتَنُّ سابحة. ورشَّح الندى النبتَ، إذا رَباه. وأرشحتِ الناقةُ ولدَها، إذا دنا من الفِطام وأرادت فطامه، فهي مُرْشِح وولدها راشح. قال الشاعر:
كأن فيه عِشاراً جِلَّةً شُرُفاً … من آخر الصيف قد همَّت بإرشاحِ
والشَّحْر أحسبها كلمة يمانية، يقال: شَحَرَ فاهُ، إذا فتحه، في معنى شحا. والشِّحْر: موضع باليمن معروف. وشِحْر عُمان: موضع باليمن، يقال شَحْر وشِحْر بفتح الشين وكسرها، والكسر أفصح. والشَّحير: ضرب من الشَجر، وليس بثَبْت.
والشَّرح من قولهم: شرحتُ لك الأمر أشرَحه شَرْحاً، إذا أوضحته وكشفته. والشَّريحة من اللحم: القطعة المرقَّقة، والجمع شرائح. وبنو شَرْح: بطن من العرب. وشَرَحَ الله صدرَه فانشرح، إذا اتّسع لقبول الخير. وكل قطعة من اللحم فهي شَرحة وشَريحة. وربما سُمَّي فَرْج المرأة شُريحاً، كناية. وقد سمَّت العرب شُريحاً.
ح - ر - ص
الحِرْص: معروف. ويقال: حرَص يحرِص حِرْصاً وحِرص يحرَص حِرصاً. وقد قُرىء: " إنْ تَحْرِصْ على هُداهم " ، وإن تحرَص، والكسر أكثر. ويقال: رجل حَريص على الشيء. والحارِصة: الشَّجَّة التي تحرِص الجِلْدَ، أي تقشره. يقال: حَرَصْتُ رأسَه أحرِصه حَرْصاً، وما أصابه إلا بحَريصة، وسحابة حارصة وحَريصة، والحارِصة: السحابة تحرِص الأرضَ، أي تقشر وجهَها بشدة المطر. والحِرْصِيان: لحمة حمراء بين الجلد والصِّفاق.
والحَصْر: مصدر من قولهم: حصرتُ الرجلَ أحصُره وأحصِره، إذا حبسته. وأصل الحصر الضِّيق، ومنه الحُصْر: احتباس النَّجو، كناية عن ضيق مَخرج ذي البطن. وحَصِر الرجلُ في كلامه وخطبته، إذا عَيِيَ عنها. والحَصِر: الذي لا يبوح بسرِّه. قال الشاعر:
ولقد تَسقَّطني الوُشاةُ فصادفوا … حَصِرا بسرِّكِ يا أُميمَ ضَنينا