جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ح - ز - ن

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

واللّهِ لولا قُرْزُلٌ إذ نجا … لكان مأوى خَدَّك الأحْزَما

وروى أبو عُبيدة: الأَخْرَما، أراد أنه يُقطع رأسُه فيسقط على أَخْرَم كَتِفِه. وقُرْزُل: اسم فرس طفيل أبي عامر بن الطّفيل. وحِزام الرَّحل: معروف.

وحِزام السَّرج: ما شُدَّ على الدّابّة. وقد سمَّت العرب حِزاماً وحَزْماً وحَزيمةً وحازِماً. وحَزيمة: اسم فارس من فرسانهم. قال الشاعر:

تَدارَك إرخاءَ العَرادة كَلْمُها … وقد جعلتْني من حَزيمةَ إصْبَعا

وحُزْمَة: اسم فرس معروفة. قال الشاعر:

أعدَدْتُ حُزْمَةَ وهي مُقْرَبَةٌ … تُقْفَى بقوتِ عيالِنا وتُصانُ

وحَمَزَ هذا الأمرُ قلبي، إذا امتعضت منه. ومنه اشتقاق حَمزة. قال الشَّمّاخ:

فلما شَراها فاضتِ العينُ عَبْرَةَ … وفي الصدر حَزَازٌ من الوجد حامِزُ

يُروى حَزاز وحُزاز. ورجل حَمِيز الفؤاد: حديده. ويقال: حمَزَ فاه الخل يحمِزه حَمزاً، إذا قبّضه من شدّة حموضته.

والزَّحم: مصدر زحمتُ الرجلَ أزحَمه زَحْماً، إذا دفعته في مَضيق أو حاككته فيه. ورجل مِزْحَم، إذا كان فَعّالاً لذلك. والزَّحام: مصدر زاحمته مزاحمةً وزِحاماً. وتزاحم القومُ تزاحماً. وقد سمت العرب زَحْماً ومزاحِماً.

ورجل زُمَّح: ضيّق بخيل من قوم زَمامحَ وزَماميحَ وزُمَّحِين والزُّمّاح: سهم يُجعل على رأسه طين كالبندقة يُرمى به الطيرة واحتجّوا برجز عن رجل من الجنّ:

هل يُبْلِغَنِّيهم إلى الصَّباحْ

هَيْقٌ كأنّ رأسَه زُمّاحْ

قال أبو بكر: هذا غلط، إنما السهم يسمَّى الجُمّاح، فأما الزُّمّاح فطائر كان في الجاهلية يأتي المدينة فيقف على أُطُم بني واقِف فيصيح: حرب حرب، فرمَوه فقتلوه وله حديث، وحديثه أنه كان مَن أكل من لحمه أصابه حَبْنٌ. قال بعض الشعراء:

أعَلَى العهدِ أصبحتْ أُمُّ عمرٍو … ليت شِعري أم غالَها الزُّمّاحُ

أي أكلت من لحمه فهلكت، وقيل إنه كان يختطف الصبيَّ من مهده.

والمَزْح: ضِدُّ الجِدّ، والمِزاح: مصدر مازحتُه ممازحةً ومِزاحاً، والاسم المُزاح، ورجل مازِح ومُمازِح، وهو مصدر مزَحتُ أمزَح مَزْحاً.

ح - ز - ن

الحَزْن: الغِلَظ من الأرض، مثل الحَزْم سواء. وقد فصل قوم فزعموا أن الحَزْن أغلظ من الحَزْم، وليس بالمعروف والجمع حُزون. وأَحْزَنَ الرجلُ، إذا ركب الحَزْنَ. والحُزْن. معروف، يقال: حَزِنَ يحزَن حُزْناً وحَزَناً. وقد قُرىء: " إنما أشكو بَثّي وحُزْني إلى الله " ، وحَزَني. وحَزَنني هذا الأمرُ وأحزنني، لغتان فصيحتان أجازهما أبو زيد وغيره. وقال الأصمعي: لا أعرف إلاّ حَزَنَني يحزُنني، والرجل محزون وحزين، ولم يقولوا مُحْزَن. وجمع الحُزْن أحزان. وحُزانة الرجل: أهله الذين يحزن بحزنهم ويفرح بفرحهم.

والزَّحْن: الحركة يقال: زَحَنَه عن مكانه يزحَنه، إذا أزاله عنه.

والزَّنْح: الدفع، وليس بثَبْت يقال: زَنحَه يزنحه زَنْحاً، وأحسب أن أبا مالك ذكرها.

والنَّحْز من قولهم: نحزتُ الشيءَ أنحَزه نحْزاً في الهاوون. قال أبو بكر: قيس تقول: هو الهاوون، ولا يعرفون الهاوَن، أخبرني عبد الرحمن عن عمه الأصمعي بذلك. والنُّحاز: سُعال يصيب الإبل والغنم. قال القطامي:

أتَرَى منه رؤوسَ الخيل زُوراً … كأنّ بها نُحازاً أو دُكاعا

الدُّكاع: داء يأخذ في الجنب شبيه بالتقبُّض، والبعير منحوز وبه ناحز.

ويقال: نحزتُ الدابَّة برجلي، إذا حركتها لتستحثّها. وتقول العرب للرجل إذا شتموه: نَحْزَةً لك ونُحازاً لك، ويقال: فلان من نِحازِ صمتي، كما يقال: من نِحاسِ صدقٍ، أي من أصل صدق. ونَحيزة الرجل: طبيّعته وغريزته، والجمع نَحائز. ويقال: فلان من نِحاز فلان ومن نِحاسه، إذا كان مِن ضربِه وشبهه. والنَّحيزة: غِلَظ من الأرض ينقاد ويستطيل في سهولة، والجمع نَحائز. والنَّحيزة: سفيفة كالعَرَقَة يُسَّدّ بها الهودج، وتُجمع نَحائز أيضاً.

ونَزَحْتُ البئرَ وغيرها أنزَحها نَزْحاً، إذا استقيست ما فيها أجمعَ. وربما قالوا: أنزح الماءُ، إذا نضب. ويقول بعض العرب: أنزحتُ البئرَ، إذا وجدتها منزوحةً، كما يقال: أقفرتُ المكانَ، إذا وجدتّه قَفراً. قال الشاعر:

٢٧٠ / ٧٦٥