ح - ز - ف
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨والدَّقيق الحُوّارى من هذا اشتقاقه لبياضه ونقائه. وبعض العرب يسمّي النجم الذي يقال له المشتري: الأحْوَر. وحوَّرتُ عينَ البعير، إذا أدرت حولها مِيسَماً. وحوَّرتُ الخبزةَ، إذا دوّرتها، والخشبة التي يحوَّر بها تسمَّى المِحْوَر. والمِحْوَر: الخشبة التي تدور فيها المَحالة.
والرَّوَح من قولهم: رجل أَروَحُ وأمرأة رَوْحاءُ، وهو دون الفَحَج وزعموا أن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، كان أرْوَح. والرّوْح: اسم من قولهم: مكان رَيِّح، أي طيّب الرَّوْح. وقد سمَّت العرب رَوْحاً ورَواحاً ورَواحةً. وراحَ الرجل يروح رَواحاً من رّواح العشيّ. وأراح ماشيته، إذا روَّحها إلى المرعى. والرَّوحاء: موضع. وبنو رَواحة: بطن من العرب. فأمّا الرُّوحانيّون من الملائكة فلا أدري إلى ما نُسبوا، والله أعلم.
وأما الروح في القرآن فلا ينبغي لأحد أن يُقْدمَ على تفسيره لأنه قال عزّ وجلّ: " ويسألونك عن الروح قل الرُّوح من أمر ربي " . وذكروا أنّ بعض أهل العلم سُئل عن ذلك فقال: أبهِموا ما أبهم اللهّ. ورُوح الإنسان مختلَف فيه، فقال قوم: هي نفسه التي يقوم بها جسمُه، وقال آخرون: الروح خِلاف النفس. وقد قرىء: " فرُوحٌ ورَيحان " و " رَوْح ورَيحانٌ " . وقال قوم: الرَّوح: الراحة، والرَّيحان: الرِّزق، والله أعلم. وأما قوله عزّ وجلّ: " نزل به الرُّوح الأمين " ، قالوا: جِبريل عليه السَّلام. والرّواح: الراحة أيضاً. وقالت امرأة من بني تميم وقد عُرضت على النار يومَ بُطاح يومَ أحرقهم خالد بن الوليد:
يا موتُ عِمْ صَباحا
إذ لم أَجدْ رَواحا
كافَحْتُه كِفاحا
ثم ألقت نفسها في النار. والرّيح: معروفة، وأصل هذه الياء واو لأنك تجمعها أرواحاً فتردّها إلى الأصل، فإذا قّالوا رِياح قلبوا الواو ياءً لكسرة ما قبلها. وأراحَ الرجل إبلَه يُريحها أراحةً، وأصله الواو كأنه كان أرْوَحَ إبله فقلبوا الواو ألفاً. وأرحتُّ فلاناً من كذا وكذا إراحةً. وراحة الإنسان: معروفة، والجمع راحٌ.
والوَحَرَة: دُوَيبَّة شبيهة بالوَزَغَة تقع في الطعام فتُفسده، وربّما قيل: طعام وَحِرٌ، إذا وقعت فيه الوَحَرَة. ووَحِر صدر الرجل يَوْحَر وَحَراً، وهو الغِشّ والغِلّ، واللّه أعلم. وفي حديث النبي صلّى الّله عليه وسلَّم: " صومُ شهر الصَّبْر وثلاثة أيّام من كل شهر تُذْهبُ وَحَرَ الصدر " .
ح - ر - ه
استُعمل منها الحَرَّة، وقد مرّ ذكرها في الثنائي.
ح - ر - ي
رجل حَرِيٌّ بهذا الأمر وحَرٍ به، مثل جَدير سواء.
ومال حَيَرٌّ: كثير. قال أبو حاتم: قال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: رأيت باليمن امرأةً ترقص ابنها وهي تقول:
يا ربَّنا مَن سرَّه أن يَكْبَرا
فسُقْ له يا رَبِّ مالاً حَيَرا
قال أبو بكر: وقال مرة أخرى: فهب له يا ربِّ. فأما قول العامّة: الحَيْر، فخطأ، إنما هو الحائر، وهذا الباب نأتي عليه في المعتلّ إن شاء الله.
باب الحاء والزاي وما بعدهما من الحروف
ح - ز - س
مهمل.
ح - ز - ش
أُهملت إلاّ في قولهم الشَّحْز، وهي كلمة مرغوب عنها يتكلّم بها أهل الجوف - والجوف موضع باليمن - يُكْنَى بها عن النِّكاح.
ح - ز - ص
أُهملت وكذلك حالهما مع الضاد.
ح - ز - ط
استُعمل منها الطَّحْز، وليس بعربي صحيح، كأنه في معنى الكذب طَحَزَ يطحَز طَحْزاً، وهي كلمة مولَّدهّ ووبّما اسُتعملتّ في الكذب.
ح - ز - ظ
أُهملت وكذلك حالهما مع العين والغين.
ح - ز - ف
الحَفْز: الإعجال حَفَزَني عن كذا وكذا يحفِزني حَفْزاً، أي أعجلني وأزعجني. وفي كلام لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السَّلام: " لا يَحْفِزُه البِدارُ عن مُطالبة الأوتار " . وأخبرني الحسن بن خَضِر أنّ هذا الكلام لأم كلثوم بنت علي عليه السَّلام، قالته في كلام لها عند منصرَفهم من الشام إلى المدينة بعد قتل الحسين عليه السَّلام.
والزَّحْف له مواضع: زَحَفَ الرجل يَزْحَف زَحْفاً، إذا حبا على آسته.
وتزاحف القومُ في الحرب، إذا تدانَوا. وفرَّ من الزَّحْف، إذا فرَّ من القتال. والتقى الزَّحْفان، أي الجيشان. والمُزْحِف: المُعْيي الذي ألقى نفسه ولا حَراك به. وقد سمَّت العرب زَحّافاً وزاحِفاً ومُزاحِفاً. ومَزاحف الحيّات: آثارها على الأرض. قال المتنخِّل الهُذلي: