جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ح - ر - و

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

إمّا تَرَيْ شِكَّتي رُمَيْحَ أبي … سعدٍ فقد أحملُ السِّلاحَ معا

الشِّكَّة: السلاح. وقوله " إمّا " في معنى " إنْ " . وذو الرُّمحين: رجل من قريش أحسِبه جدَّ عمر بن أبي ربيعة المخزومي. قال ابن الكلبي: سُمَّي ذا الرمحين لطوله، وقال القرشيون: سُمِّي بذلك لأنه قاتلَ برمحين.

قال الأصمعي أو غيره: سأك أعرابياً فقلت له: ما الناقة القِرْواح؟ فقال: التي كأنما تمشي على أرماح، يريد طول قوائمها.

والمَرَح: النشاط مَرحَ يمرَح مَرَحاً وهو المِراح أيضاً. ورجل مَرِح من قوم مَراحى ومَرْحى. وناقة بَيِّنة المَرَح، أي النشاط. وتقول العرب للرامي إذا أصاب: مَرْحَى، فإن أخطأ قالوا: برحى. وناقة مِمْراح، إذا كانت مَرِحَة، وكذلك البعير.

ح - ر - ن

حَرَنَ الدابةُ وحَرُنَ يحرُن حِراناً وحُراناً، وهو حَرون كما ترى، وهو الذي إذا استُمرَّ جَرْيُه وقف فلم يتحرك. والحَرون: اسم فرس معروف.

وسُمِّي حبيب بن المهلَب بن أبي صُفرة الأزدي حَرونَاً لأنه كان يَحْرُن في الحرب فلا يبرح موضعَه، وقال قوم: بل محمّد ابن المهلَّب. والمَحارن من النحل: اللواتي، يَلْصَقْنَ بالأرض أو بالعسل أو بالخَلِيّة فلا يَبْرَحْنَ منها حتى يُنْزَعْنَ. قال الشاعر:

كأنّ أصواتَها من حيثُ تَسمعها … نَبْضُ المَحابِض يَنْزِعن المَحارينا

المَحابض: جمع مِحْبَض، وهي خشبة تكون في يد المُشْتار يقلع بها النحلَ إذا لَصقَتْ بالعسل. وقد سمَّت العرب حُرَيْناً. وبنو حِرِنَّة: بطن من العرب.

والرَّنْح أصل بناء ترنَّحَ السَّكران، إذا تمايلَ وكل شيء تمايل فقد ترنَّحَ ورنَّحَ ترنيحاً.

والنَّحْر: مَجال القِلادة من الصدر، ومنه اشتقاق نَحَرْتُ البعيرَ لأنك تطعنه في نحره. ويوم النَّحر الذي ينحر فيه: معروف.

والنَّواحر: عروق تقطع من نحر البعير كالفَصْد، الواحد ناحِر، وقالوا ناحرة. ودار بني فلان تَنْحَرُ الطريقَ، أي تقابله. وأقبل فلان في نَحْر الجيش، أي في أوله. والليلة تَنْحَرُ الشهرَ، أي أول ليلة منه. قال الشاعر:

ثم استمرّ عليه واكِفٌ هَمِعٌ … في ليلة نحرتْ شعبانَ أو رَجَبا

والنَّحيرة والمنحورة واحد. وفسّروا قوله عزّ وجلّ: " فَصَلِّ لرَبِّكَ وانْحَرْ " ، قل قومِ: استقبِلْ نَحْرَ النهار أي أوله، وقال آخرون: ضَعْ يَدك على نحْرك، والله أعلم.

ح - ر - و

الحَوْر: مصدر حار يحور حَوْراً، إذا رجع. وقال أبو عبيدة في قوله جلّ ثناؤه: " إنَّه ظَنَّ أنْ لن يَحورَ " ، أي لن يُحشر. ومثل من أمثالهم: " حَوْرٌ في مَحارة " يُضرب للرجل المتحيِّر الذي لا يعرف وجهة أمره. قال الراجز:

في بئرِ لا حورٍ سَرَى وما شعَرْ

من إفْكه حتى إذا الصُّبْح جَشَرْ

لا هاهنا لغو. والحَوْر: الرجوع من صلاح إلى فساد أو من زيادة إلى نقصان. ومثل من أمثالهم: " نعوذ باللّه من الحَوْر بعد الكَوْر " ، يريد النقصان بعد الزيادة. وقال قوم: " الحَوْر بعد الكَوْن " ، ولا أدري ما وجهه إلا أنهم زعموا أنهم يقولون: حار بعدما كان. والحَوَر: جلود تُشَقّ ويتَّزر بها الصبيان، الواحدة حَوَرَة. والحُور واحدتها حَوراء. والحَوَر: نقاء بياض العين وصفاء سوادها، وأكثر ما يكون ذلك في الصبيان. وكان الأصمعي يقول: لا يكون في الناس حَوَر، وإنما ذلك في الظِّباء. والحَوَر: أحد الكواكب الثلاثة من بنات نَعْشٍ، وقال مرّة أخرى: أحد النجوم الثلاثة التي تتّبع بنات نَعْش. وحَوْران: موضع. وحُوار الناقة: ولدها. ومثل من أمثالهم: " لا يَضرُّ الحُوارَ وطءُ أُمِّه " . وجمع الحُوار حِيران وأَحوِرَة.

وكلَّمت فلاناً فما أحار جواباً وما سمعت له حِواراً ولا حَويراً. وحاورتُ فلاناً محاورةً وحِواراً وحويراً، إذا كلَّمك فأجبته. واشتقاق الحواريين قال ابن الكلبي: كانوا قوماً قَصّارين أجابوا عيسى بن مريم صلى اللّه عليهما وسلم فسُمّوا حَواريين لتحويرهم الثياب، أي غسلهم إيّاها. والحَواريّات: نساء الأمصار سُمَّين بذلك لبياضهن. قال الشاعر:

فقُلْ للحَواريّاتِ يَبْكين غيرَنا … ولا يَبْكِنا إلا الكِلابُ النَّوابحُ

٢٦٧ / ٧٦٥