جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - ص - ف

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

مُعْصِرة أو قد دنا إعصارها

وقال الآخر:

قل لأمير المؤمنين الواهبِ

أوانساً كالرَّبْرَبِ الربائبِ

من ناهدٍ ومُعْصِر وكاعبِ

والمُعْصِرات: السحاب لأن الناس ينجون بسببها من الجَدْب، ومنه قوله تعالى: " وأنزلْنا من المُعْصِرات ماءً ثَجّاجاً " هكذا يقول أبو عُبيدة، والله أعلم. والإعصار: غبار يثور من الأرض فيتصاعد في السماء، والجمع أعاصير، هكذا فسر قوله تعالى: " فأصابها إعصار فيه نار فاحترقتْ، هكذا يقول أبو عُبيدة، والله أعلم. وعوصَرَة: اسم الواو فيه زائدة، وهو من العصر. وسُمّيت صلاة العصر لأنها تصلى في أحد العصرين، وهو آخر النهار. وقالوا: صلاة العَصْر وصلاة العَصَر. أخبرنا أبو عثمان الأشنانْداني قال: سمعت الأخفش يقول: كنت عند الخليل فسأله رجل عن حد الليل فقال: من نُدْأة الشَّفَق إلى نُدْأة الفجر.

ر - ص - غ

الرصْغ والرسْغ، بالصاد والسين: رُسْغ الدّابّة وغيره، وهو مَوْصِل الوظيف بالحافر من ذوات الأربع، ومن الناس مَوْصِل الكف بالذّراع. والرِّساغ: حبل يُشَد في رُسغ الدابة إلى وَتد أو غيره، وكذلك في الرجلين، وهو الرساغ، بالسين والصاد أيضاً. ورُصاغ، بالصاد والسين: موضع.

والصغير: خلاف الكبير، والمصدر منه الصِّغَر. والصَّغار: الذل. والأصْغَر: خلاف الأكبر، وجمع أصغر أصاغر، وجمع صغير صِغار. وقد سمّت العرب صَغْران.

ر - ص - ف

الرَّصْف والرَّصف جميعاً: كل شيء ثنيت بعضه على بعض أو ضممت بعضه إلى بعض، وكل شيء فعلت به ذلك فقد رصفته. وكذلك تراصفَ الصخرُ في البناء والجبل، إذا تلاصق بعضُه ببعض. والرِّصاف: العَقَب الذي يُشَد على فُوق السهم. والرَّصْفَة والرَّصَفَة: عقَبَة تُشَدّ على عَقَبَة تُشَدّ بها حِمالة القوس العربية إلى عَجْسها. قال أبو بكر: الحِمالة إنما تكون للقوس العربية، وهي مثل حمائل السيف، فأما سائر القِسِيّ فلا يكون لها حِمالة. والرصاف: موضع معروف. والرصافة أيضاً: موضع معروف. والرصاف: حجارةِ بيض ينضمّ بعضُها إلى بعض يجري عليها الماء.

والصَّفَر: حيّة تكون في البطن تُعدي. وفي الحديث: " لا عدوى ولا هامةَ ولا طِيرةَ ولا صَفَر " . قال الشاعر:

لا يتأرّى لما في القِدْر يرقُبه … ولا يَعضّ على شُرْ سُوفه الصَّفَرُ

قوله يتأرّى: يتحبّس، ومنه آريّ الدابّة، والعَدْوَى: أن يُعديَ الداءُ من واحد إلى واحد، والطِّيرة: ضد ما يتيمَن به، يقال من ذلك: تطيّر الرجلُ تطيّراً وطِيرة، ومن العَدْوَى أعداه إعداء، والاسم العَدوى. والصَّفَر: الحيّة المعروفة. والصُّفْر: هذا الجوهر الذي تسمّيه العامّة الصِّفْر. والصِّفْر، بكسر الصاد: الشيء الفارغ، صَفِر يصفَر صَفَراً فهو صِفْر كما ترى. قال الشاعر:

وأفْلَتَهُنَّ عِلْباء جَريضاً … ولو أدْرَكْنَه صَفِرَ الوِطابُ

والصَّفار: يبيس البُهْمَى. قال أبو دواد:

فبِتنا قياماً لدى مُهْرِنا … ننزِّع من شفتيه الصَّفارا

ويُروى: عُراة. قال أبو بكر: قال الأصمعي: قوله فبتنا عراةً يريد تأزّرنا وتشدّدنا. وقال آخرون: عُراة: أصابهم العُرَواء، أي الزَّمَع، هؤلاء كانوا في الرِّهان، وقال بعضهم: أخذهم العُرَواء من الرِّهان. ويقال: ما بالدار صافر، أي ما بها أحد. ومن أمثالهم: " أجبن من صافِر " ، وله تفسيران، وليس هذا موضعه. والصَّفير: صوت المكاء والصقر وما أشبههما.

ومَرْج الصُّفَر: موضع. والصَّفَران: شهران من السنة سُمّي أحدهما المحرَّم في الإسلام.

والصُّفْرَة: لون معروف. والصَّفاريّ: ضرب من الطير. والأصفر: الأسود، والعرب تسمّي الواد صُفرة. قال الشاعر - الأعشى:

تلك خَيلي منه وتلك رِكابي … هن صفرَ أولادها كالزَّبيبِ

يقوله الأعشى لقيس بن مَعْد يكَرِب. قال أبو بكر: فهذا يدلّك أنهم يسمّون الأسود أصفر.

وتُنسب الرّوم إلى الأصفر فيقال: بنو الأصفر. والصُّفْريّة: قوم من الحروريّة سُمّوا بذلك لأنهم أصحاب عبد اللهّ بن صَفّار صاحب الصُّفْريّة، من هذا اشتقاق اسم أبيه. ويقال: رجل صِفْر اليد وامرأة صِفر اليد، إذا خلت أيديهما من الخير. ويقال: هذه جرادة صفراء، إذا لم يكن في بطنها بيض. قال الشاعر:

كأن جرادة صفراءَ طارت … بأحلام الغواضرِ أجمعينا

٤٠٤ / ٧٦٥