جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ج - س - و - ا - ي

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

والرَّجاء من الأمل ممدود، رجوته أرجوه رَجاءً. ورَجا البئر أو القبر: ناحيته، مقصور، والجمع أرجاء. ويثنّى الرَّجا في البئر والقبر رَجَوان. قال الشاعر:

فما أنا بابن العمّ يُجعل دونَه ال … قَصِيُّ ولا يُرمى به الرَّجَوانِ

وما لي في فلان رَجِيّة، أي ما أرجوه. وقد سمّت العرب رَجاء ومرجّى.

وناقة رَجّاءُ، ممدود، زعموا، إذا كانت مرتجَّة السَّنام، ولا أدري ما صحته.

وأرجأت الأمر أُرجئه إرجاءً فهو مُرجاً، إذا أخّرته. قال أبو زيد: تقول العرب: فعلتُ كذا وكذا رَجاءتَك، في معنى رجائك.

وجرى الفرسُ جَراءً حسناً وجَرْياً حسناً، وجرى الماء جِريةً حسنةً. وفرس مَرْطَى الجِراء، ممدود. واجترأ فلان على فلان، إذا أقدم عليه، اجتراءً، والاسم الجُرأة والجَراءة، ويمكن أن يكون الجَراءة مصدراً. والجَرِيّ: الوكيل، غير مهموز، والجمع أجرياء، ممدود. ويقال: ما زال ذاك إجْرِيّاه وإجْرِيّاءه، أي دأبه وحاله. والجِراية: مصدر قولهم جَريّ صحيح الجِراية. ويقال: جارية بَيِّنة الجَراء، وكان ذلك في أيام جَرائها، أي في أيام صِباها.

ويقال: الجِريان والجريال بمعنى واحد، وهو صبغ أحمر، وليس ذا موضعَه. وأوجرتُه الدواءَ أُوجِره إِيجاراً. وأوجرتهُ الرمحَ، إذا طعنته في حلقه. والوَجار: وَجار الضَّبُع والثعلب وما أشبههما، والجمع أوجِرة ووُجُر.

ج - ز - و - ا - ي

زَجا الشيءُ يزجو زُجُوّاً وزَجاءً، إذا جرى على استواء ومُضيّ.

وجَزَيتُ فلاناً أَجزيه جزاءً حسناً، إذا كافأته، وأجزيتُ عنه، إذا كافأت عنه. وأجزيتُ السكين وأجزأتُه إجزاءً، إذا جعلت له جُزْأة، وهو النِّصاب. وجَزَأتِ الإبلُ بالرُّطْب عن الماء تجزَأ جُزْأً وجَزْأً، وهنّ جوازىء كما ترى، مقصور. وجَزَتْكَ عني الجوازي خيراً، غير مهموز. وجزَّأتُ الشيءَ تجزئَةً، إذا فرّقته أجزاءً، والواحد جُزْء، وقد قالوا: جَزْء، وهو في التنزيل مضموم، والضمّ أعلى اللغتين. وقال قوم: بل الجُزء الواحد من الأجزاء، والجَزء اسم مشتقّ من أجزأت عنكَ. وقد سمّت العرب جَزْءاً. وتجاوزَ الرجلُ في الأمر تجاوزاً، له موضعان: تجاوز عن الشيء، إذا أغضى عنه، وتجاوز في الشيء، إذا أفرط فيه. والجَأْز: الغَصَص، جأز يجأَز جَأْزاً، إذا اغتصّ. و أنشد لرؤبة:

تسقي العِدَى غيظاً طويلَ الجَأْزِ

والجوائز من العطاء: معروفة، واحدها جائزة. وزعم بعض أهل اللغة أنها كلمة إسلامية محدَثة، وأصلها أن أميراً من أمراء الجيوش واقفَ العدوَّ وبينه وبينهم نهر فقال: من جاز هذا النهر فله كذا وكذا فكان كلّ من جازه أخذ مالاً فيقال: أخذ فلان جائزة، فسُمّيت جوائز. الإجازة في الشعر نحو قول امرىء القيس:

تميمُ بنُ مُرٍّ وأشياعُها … وكندةُ حَولي جميعاً صُبُرْ

فالحرف الذي يلي الرويَّ مضموم، ثم قال في بيت آخر:

إذا رَكِبوا الخيلَ واستلأموا … تحرّقتِ الأرضُ واليومُ قَرّْ

ففتح وقال:

أَمَرْخٌ خيامهمُ أم عُشَرْ … أم القلبُ في إثرهم منحدِرْ

فكسر، وإنما أُخذ ذلك من إجازة الحبل إذا لم يُحكم فتلُه فتراكبت قُواه. والجَوزاء: نجم معروف. وجائز البيت: الخشبة المعترضة عليها أطراف الخشب. وجَوز كل شيء: وسطه. والجِيز: ناحية محلّ القوم وحِلّتهم. تقول: نزلنا جِيز بني فلان. قال الهذلي:

يا ليته كان حَظّي من طعامكمُ … أني أَجَنَّ سَوادي عنكمُ الجِيزُ

فأما الجَوز المأكول ففارسيّ معرَّب، وقد تكلّمت به العرب قديماً. ومن أمثالهم: " لأَشْقَحَنَّكَ شَقْحَ الجَوزة " . والجُؤاز: العطش، زعموا.

ويقال: جاز فلان بني فلان، إذا سقاهم. وجوَّز فلانٌ إبلَه، إذا سقاها. قال الراجز:

جَوّزَها من بُرَق الغَميمِ

أَهْدأُ يمشي مِشية الظَّليمِ

ج - س - و - ا - ي

سجا الليلُ يسجو سَجْواً وسُجُوّاً، فهو ساجٍ، إذا سكن موجه وركدت ظلمتُه. وسجا البحر، إذا سكن موجُه. وناقة سَجْواء: مطمئنّة الوَبَر، وكذلك الشاة إذا اطمأنّ شَعَرُها. وطَرْف ساجٍ، أي ساكن، وامرأة ساجية الطَّرْف، إذا كانت فاترته. قال الشاعر:

ألا اسلمي اليومَ ذاتَ الطَّوق والعاجِ … والجِيدِ والنظر المستأنِس الساجي

وسُواج: موضع. قال الراجز:

٥٨٤ / ٧٦٥