المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

المسائل في التصريف مما اعتل منه موضع العين

الجزء ١ · صفحة ٣٩

قد تقدمنا في القول أن الواو الزائدة والياء، ، إذا كانا مدتين لم تدغما، كما أن الألف لم تدغم، فإذا كانتا مدتين صارتا كالألف.

وإنما استحال الإدغام في الألف ؛ لأنها لو كانت إلى جانبها ألف لا يجوز أن تدغم فيها، لأن الألف لا تكون إلا ساكنة ولا يلتقى ساكنان.

وبعد فإن لفظها وهي أصلية لا تكون إلا مداً، وابلمد لا يكون مدغما، واو رمت ذلك في الألف لتقلتها عن لفظها.

فتقول: قد قوول زيد، وبويع لا غير ذلك.

وكذلك رؤيا إذ خففت الهمزة وأخلصتها واوا، لأن الهزة الساكنة إذا خففت انقلبت على حركة ما قبلها.

ولم يجز في هذا القول أن تدغمها، لأنها مدة، ولأن أصلها غير الواو، فهي منقلبة كواو سوير.

وأما من قال: ريا ورية فعلى غير هذا المذهب، ونذكره في بابه إن شاء الله.

فهذا حكم الزوائد.

ولو قلت: افْعَوْعَلَ من القول لقلت: اقوول، ومن البيع: ابيع وكان أصلها: ابيويع، فأدغمت الواو في الياء التي يعدها .

فإن بنيت الفعل من هذا بناء ما لم يسم فاعله قلت: ابيويع، واقووول، ولا يجوز الإدغام، لأن الواو الوسطى مدة.

فأما عدو، وولى، فالإدغام لازم، لأن الواو والياء لم تنقلبا من شيءٍ.

وتقول في مثل احمار من الحوة: احواوت، واحووى الرجل، وإنما أصل احمار احمارر، فأدركه الإدغام. ويظهر ذلك إذا سكنت الراء الأخيرة تقول: احماررت، ولم يحمارر زيد.

فعلى هذا تقول: احواويت، واحواوى زيد.

فإذا قلت: يحواوى لم تدغم، لأن الياء ساكنة، والواو متحركة.

وإنما يجب الإدغام في هذا سكن الأول.

فإن بنيت الفعل بناء ما لم يسم فاعله قلت: احووى في هذا المكان، فلا تدغم، لأن الواو الوسطى منقلبة عن ألف افعالّ.

فإن قلت: فما بالك تقول في المصدر على مثل احميرار: احوياء ؟ وأصلها احويواء، فتدغم هلا تركت الياء مدة ؟ فمن قيل أن المصدر اسم، فبناؤه على حالة واحدة، والفعل ليس كذلك لتصرفه.

فالملحقة في هذا الباب، والزائدة لغير الإلحاق سوتاء في قول النحويين.

وكان الخليل يقول: لو بنيت أَفْعَلْت من اليوم في قول من قال: أجودت، وأطيبت لقلت: أيمت وكان الأصل: أيومت، ولكن انقلبت الواو للياء التي قبلها ؛ كما فعلت في سيد.

فإن بنيت الفعل بناء ما لم يسم فاعله، أو تكلمت بمضارعه قلت في قول الخليل: أووم ؛ لأن الياء منقلبة من واو، فلما بناها هذا البناء جعلها مدة، وإن كانت أصلية، لأنها منقلبة ؛ كما انقلبت واو سوير من ألف ساير، فقد صارت نظيرتها في الانقلاب.

وتقول في موئس فيمن خفف الهمزة: مويس، فتجعلها بين بين، وفي ميأل وهو مِفْعَل من وألت: ميال، فلا تجعلها كالواو في خطيئة إذا قال: خطية إذا خفف الهمزة.

والنحويون أجمعون على خلافه، لإدخاله الأصول على منهاج الزوائد فيقولون: ايم، لأنها أصلية، فالإدغام لازم لها ؛ لأن المد ليس بأصل في الأصول.

ويقول في مِفْعَل من وألت: مول إذا خففوا الهمز، والأصل ميئل، فطرحوا حركة الهمزة على الياء فلما تحركت رجعت إلى أصلها، لأنها من واو وألت، كما رجعت واو ميزان إلى أصلها في قولك: موازين.

ويقول النحويون في موئس إذا خففوا الهمزة: ميس، لأنهم طرحوا حركتها على الواو، فسقطت الهمزة، ورجعت الواو إلى الياء لما تحركت، لأنه من يئست. فهذا قول النحويون وهو الصواب والقياس.

ولو بنيت من القول فَعَّل أو من البيع لقلت: قول، وبيع، فإن بنيته بناء ما لم بسم فاعله: قلت: قول، وبيع، لأنها ليست منقلبة، إنما رددت العين مثقلة كما كانت.

وتقول في افْعَلْ من أويت إذا أمرت: ايو يا رجل، وللاثنين: ايويا، وللجمع: ايووا، وللنساء :ايوين ؛ كما تقول من عويت.

فالياء مبدلة من الهمزة، ولا يلزمك الادغام، لأن الألف ألف وصل، فليس البدل لازما للياء، لأن أصها الهمز.

ولكنك لو قلت مثل إوزة من أويت لقلت: إياة، فاعلم.

وكان أصلها إئواة، فلما التقت الهمزتان أبدلت الثانية ياء ؛ لكسرة ما قبلها ؛ كما ذكرت لك في جاءٍ ونحوه، فصارت ياء خالصة وبعدها واو، فقلبتها لها ؛ لأن الياء ساكنة، ولم تجعلها مدا، لأنه اسم، وقد تقدم قولنا في هذا في باب عدو، وولى، ونحوه.

٣٩ / ٢٨٤