الأسماء التي وقعت على حرفين
الجزء ١ · صفحة ٥٢فإنما ذاك ؛ لتغيره في اتباع ما قبل آخره من أجل الهمزة التي يجوز تخفيفها.
والدليل على ذلك انتقاله من حال إلى حال ألا نرى أنك تقول: هذا امرؤ فاعلم، وهذا مرءٌ فاعلم، كما قال عزّ وجل " يحول بين المرء وقلبه " .
وتقول في مؤنثه: امرأة، ومرأة. فإنما لحقت ألف الوصل هذا الاسم ؛ لهذا الانتقال والتغير اللذين ذكرتهما لك.
فجميع ما جاءت فيه ألف الوصل من الأسماء: ابن، واسم، واست وامرؤ، ومؤنث ذلك على قياسه ؛ نحو: ابنة، وامرأة. وكذلك، اثنان واثنتان، وأيمن في القسم ؛ لأنه اسم يقع بدلا من الفعل في القسم.
تقول: ايم الله، وايمن الله، فألفه موصولة كما قال: " وقال فريقٌ ليمن الله ما ندري " وتحذف النون فتقول: ليم الله ما كان ذلك، فيلحقه من التغيير مع لزومه موضعا واحدا ما يلحق امرأ.
فلا تكون ألف الوصل إلا فيما ذكرت لك من الأسماء ؛ إلا الألف التي مع اللام للتعريف ؛ فإنها داخلة على حرف لا يكون إلا ساكناً.
فأما المصادر التي أَفعالُها موصولة الألفات فهي كأفعالها، نحو: انطلاق، واستخراج، واقتدار.
فإن كانت أفعالها مقطوعة الألفات فهي كذلك ؛ نحو: إكرام، وإحسان. فهذا معنى ألفات الوصل.
وذكرنا ما ذهب منه الباء والواو.
فابن، واسم من ذلك ؛ لقولك: بنيّ، وسميّ، وأبناء، وأسماء ؛ كما قلنا في الأب، والأخ.
فأما الذاهب من الأب، والأخ فقد بان لك أنهما واوان. وقلنا كذلك في ابن.
فإن قال قائل: فما الدليل عليه وليس براجعٍ في تثنية ولا جمع مادلّ على أحدهما دون الآخر ؟.
قلنا: نستدل بالنظائر.
أما ابن فإنك تقول في مؤنثه: ابنة، وتقول: بنت من حيث قلت: أخت، ومن حيث قلت: هنت. ولم نر هذه التاء تلحق مؤنثا إلا ومذكره محذوف الواو.
يدلك على ذلك أخوان، ومن ردّ في هنٍ قال: هنوات.
فأما الاسم فقد اختلف فيه: فقال بعضهم: هو فِعْل: وقال بعضهم: هو فُعْل وأسماء تكون جمعا لهذا وهذا. تقول في جذع: أجذاع ؛ كما تقول في قُفْل: أَقفال.
ولا يدرك صيغة الأسماء إلا بالسمع. فأكثرهم أنشد:
باسم الذي في كل سورةٍ سمه
فضم وجاء به على فُعْل. وأنشد بعضهم: سمه وهو أقلّ، وأنشد أبو زيد الوجهين جميعا، وأنشد:
فدع عنك ذكر اللهو واعمد لمدحةٍ … لخير معدٍّ كلها حيثما انتمى
لأعظمها قدراً، وأكرمها أبا … وأحسنها وجها وأعلنها سما
فأما ابن فتقديره: فَعَل. وذلك أنك تقول في جمعه: أبناءٌ ؛ كما تقول جمل وأجمال، وجبل وأجبال.
فإن قال قائل: فلعلّه فِعْل أو فُعْل، فإن جمعهما على أَفْعال، قيل له: الدليل على ذلك أنك تقول: بنون في الجمع فتحرّك بالفتح.
فإن قال قائل: فما أنكرت أن يكون على فَعْلِ ساكن العين ؟ قيل: لأن الباب في جمع فَعْل أَفْعُل ؛ نحو: كلب وأكلب، وكعب وأكعب. فلو كان فعلا لم يجمع إلا على بابه ليدل عليه، وإنما يخرج الشيء إلى غير بابه إذا أمنت اللبس في مثل أزناد، وبابه.
فهذا لو كان فَعْلا لم يجز فيه أَفْعال مثل أزناد ؛ لأن أزنادا لا لبس فيه، وهذا يلتبس، فكان يلزم الباب.
فأما دم فهو فَعَل. يدلك على ذلك أنك تقول: دمي يدمى فهو دمٍ. فهذا مثل فرق فرقا وهو فرق، ومحذر حذرا فهو حذر. فدم إنما هو مصدر ؛ مثل البطر، والحذر.
ومما يدلك على أنه فَعَل أن الشاعر لما اضطر فأخرجه على أصله وردّ ما ذهب منه جاء به متحرّكا، فقال:
فلو أنا على حجرٍ ذبحنا … جرى الدميان بالخبر اليقين
فإن قال قائل: فإنك تجمعه على فِعال ؛ كما تقول: كلب وكلاب، وفِعْل وفِعال، فالجواب في ذلك أن فِعالا جمع لفَعَل المتحرك العين ؛ كما يكون لفَعْل الساكن العين ؛ نحو قولك جمل وجمال وجبل وجبال. فهذا غير خارج من ذلك.
وأمّا يد فتقديرها فَعْل ساكن العين ؛ لأنك تقول: أيد في الجمع وهذا جمع فَعْل.
ولو جاء شيءٌ منه لا يعلم ما أصله من هذه المنقوصات، لكان الحكم فيه أن يكون فعْلا ساكن العين ؛ لأن الحركة زيادة، والزيادة لا تثبت.
فأما است ففعَل متحرّكة العين. يدلّك على ذلك أستاه. فإن قال قائل: فلعلها فِعْل أو فُعْل فإن الدليل على ماقلنا سهٌ فاعلم، فترد الهاء التي هي لام، وتحذف العين، وبفتح السين. كما قال الراجز: