المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

الأسماء التي وقعت على حرفين

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ادع أحيحاً باسمه لا تنسه … إنّ أحيحاً هي صئبان السه

وفي الحديث العين وكاء السه. معناه: أن الإنسان إذا كان متنبها علم ما يخرج منه من الريح.

فأما حر المرأة فتقديره: فِعْل، وقولهم: أَفْعَال في جمعه، بمنزلة جذع و أجذاع، ودليله بيّن ؛ لأن أوله مكسور.

واعلم أنه ما كان على حرفين ولا يدري ما أصله الذي حذف منه ؟، فإن حكمه في التصغير والجمع أن تثبت فيه الياء ؛ لأن أكثر ما يحذف من هذا الياء و الواو، والياء أغلب على الواو عليها، فإنما القياس على الأكثر.

فلو سمّينا رجلا بإن التي للجزاء ثم صغّرناها لقلنا: أني.

وكذلك أَنْ التي تنصب الأفعال.

فإن سمينا إن المخففة قلنا: أنين فاعلم.

لأنا قد علمنا أن أصلها نون أخرى حذفت منها.

وكذلك لو سمّينا برب المخففة من ربّ لقلنا: ربيب ؛ لأنا قد علمنا ما حذف منه.

وكذلك بخ المخففة من بخ ترد فيها الخاء المحذوفة ؛ لأن - الأصل التثقيل ؛ كما قال:

في حسبٍ بخً وعزً أقعسا

واو سمّينا رجلا ذو لقلنا: هذا ذوا قد جاء ؛ لأنه لا يكون اسم على حرفين أحدهما حرف لين ؛ لأن التنوين يذهبه فيبقى على حرف، فإنما رددت ما ذهب، وأصله فعَل، يدلك على ذلك " ذواتا أفنان " و " ذواتى أكلٍ خمطٍ " .

وإنما قلت: هذا ذو مال فجئت به على حرفين ؛ لأن الإضافة لازمة له، ومانعة من التنوين.

كما تقول: هذا فو زيد، ورأيت فا زيد، فإذا أفردت قلت: هذا فمٌ فاعلم ؛ لأن الإسم قد يكون على حرفين إذا لم يكن أحدهما حرف لين كما تقدم، من نحو: زيد، ودم، وما أشبه ذلك.

فإذا سميت رجلا ب هو فإن الصواب أن تقول: هذا هوٌ كما ترى فتثقل.

وإن سميته ب في من قولك: في الدار زيد، زدت عى الياء ياءً وقلت: هذا في فاعلم.

وإن سميته لا زدت على الألف ألفاً ثم همزت، لأنك تحرك ثانية، والألف إذا حكت كانت همزة. فتقول: هذا ولاءٌ فاعلم. وإنما كان القياس أن تزيد على كل حرف من حروف اللين ما هو مثله، لأن هذه حروف لا دليل على ثوالثها، ولم تكن اسما فيعلم ما سقط منها.

وهو وهي اسمان مضمران. فمجرهما نجرى الحروف في جميع محالهما وإن دلا على الظاهر بما تقدم من ذكره، فإنما جمعت ما ظهر في كل واحد منهما متبعا لمثله، حتى يتم اسما ولم تجعل الشاهد غائبا.

وكذلك قالت العرب في لو جيث جعلته. قال الشاعر:

ليت شعري واين مئى ليت … إن لستا وإن لوا عناء

فزاد على الواو واوا، لتحلق الأسماء، وقال الآخر:

ألام على لو ولو كنت عالما … بأعقاب لو لم تفتنى أوائله

وقال الآخر:

حاولت لواً فقلت لها : … إن لوا داك أعيانا

وإن سميت رجلا كي قلت: هذا كي فاعلم.

وكذلك كل ما كان على حرفين ثانية ياءٌ أو واوا، أو ألف ؛ ألا ترى أم حروف التهجي موضوعة على الوقف ؛ نحو، با. تا. ثا. وكذلك رأوها، إنما هي موقوفات غير منونات، لأنهن علامات، فهن على الوقف.

ألا ترى أنك تقول: ولو. زاي. صاد، فتسكن أواخرها، لأنك تريد الوقف، ولولا الوقف لم يجمع بين سساكنين ؛ كما تقول في الوقف: هذا زيد، وهذا عمرو.

فإذا جعلتهن أسماءً قلت: باءٌ، وتاءٌ فزدت على لك حرف مثله على ما وصفت لك. قال الرجل من الأعراب يذم النحويين إذ سمع خصومتهم فيه:

إذا اجتمعوا على ألفٍ، وباءٍ … وتاءٍ. هاج بينهم قتال

فأعربها على ما ذكرت لك حين جعلها اسما.

وحكاها أبو نجم إذ جدعلها في مواضعها فقال:

أقبلت من عند زي … ادٍ كالخرف … تخط رجلاي بخ … طً مختلف

تكتبان في الطريق لام الف

فإن كانت اسما فالإعراب كما قال:

كما بينت كافٌ تلوح وميمها

فأعرب وأضاف، وكما قال:

كأن أخا اليهود يجد خطا … بكاف في منازلها ولام

وفواتح السور كذلك على الوقف ؛ لأنها حروف نهج، نحو الم، المر، حم ، طس. ولولا أنها على الوقف لم يجتمع ساكنان.

فإذا جعلت شيئا منها اسما أعربت، كما قال الكميت:

وجدنا لكم في آل حاميم آيةً … تأولها منا تقي ومعرب

فحرك، ولم يضرب للعجة. وقال:

أو كتبا بين من حاميما … قد علمت أبناء إبراهيما

قال:

يذكرني حاميم والرمح شاجرٌ … فهلا تلا حاميم قبل التقدم

٥٣ / ٢٨٤