المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

الأسماء التي وقعت على حرفين

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ف أما قراءة الحسن صاد والقرآن فإنه لم يجعلها حرفا ولكنه فِعْل، إنما أراد: صاد بالقرآن عملك. وهذا تفسير الحسن، أي عارض بقالقرآن عملك، من قولك: صاديت الرجل: أي عارضته: ومنه " فأنت له تصدى " أي تعارض.

وأما قولك: هذا فوزيد - ثم تبدل فتقول: فم فهذا بمنلزة تثقيلك لو ثقلت، لأنه إذا كان على حرفين ليس أحدهما حرف لين كان على مثالٍ تكون الأسماء المنقوصة عليه، وإنما أصله فوه فاعلم، وجمعه أفواه، كقولك: ثوب وأثواب، وحوض وأحواض. على ذلك: ما تفوهت بكلمة.

فإذا كان في الإضافة لم تحتج إلى تغييره، لأنك تأمن عليه التوين، فتقول: رأيت فازيد، ومررت بفي زيد، وهذا فوزيد، كما تقول: هذا ذو مال، ورأيت ذا مال ؛ لأن أصل هذه الأسماء الإضافة، فإن أفردتها أخرجتها إلى باب الأسماء.

وما ذكرت لك غيرها من نحو او وفي إنما تلحق بجمله الأسماء المفردة، ثم تضاف إذا حدث ذلك فيها، كما يضاف رجل، وغلام، وما أشبهه. فهذا باب الأسماء، تقول: هذا في زيدٍ، ولو عبد الله.

فإن قال قائل: أجعل ذلك غير مثقل إذا سميت به مؤنثا، لأمنى عليه التنوين.

قيل: لمؤنث قد يكون نكرة فتنون، كقولك: هذه هند أخرى، وتنون زيدا إذا سميت به امرأة في قول جماعة من النحويين، فيستوى المؤنث والمذكر إذا لكم تكن فيها هاء التأنيث، فلا يكون فيه التنوين، نحو رجل سميته بقدم، أودعد أوهند.

فليس هذا الاعتراض بشيءٍ. وليس من كلامهم أن يكون الاسم على هيئة فإذا سمى به غير من هو له خرج إلى هيئة أخرى، فكذلك المفرد لا ينتقل إذا أضفته.

فأما فو زيد، وذو مال، فإنما غيرا من الأصل الذي هو لهما، لأنهما ألزوما الإضافة فكان حرف إعرابهما متنقلا على غير ما عليه جملة الأسماءٍ، إنما يكون ذلك في أسماءٍ بعينها معتلة ؛ نحو قولك: أخوك، وأخاك، وأبوك، وفوزيد، وحموك، وهنوك في بعض اللغات، لأنها في الإفراد أب، وأخ، وهنٌ، وحمٌ، فهذه أسماءٌ كان أصلها الإضافة، لأن رواجعها فيه خاصةً.

فأما فوك فإنما حذفوا لامه لموضع الإضافة، ثم أبدلوا منها في الإفراد الميم لقرب المخرجين، فقالوا: فم كما ترى، لا يكون في الإفراد غيره، وقد لحن كثير من الناس العجاج في قوله:

خالط من سلمى خياشيم وفا

وليس عندي بلاحن، لأنه حيث اضطر أتى به في قافية لا يلحقه معها التنوين في مذهبه. ومن كان يرى نتنوين القوافي فيقول:

أقلى اللوم عاذل والعتابن

لم ينون هذا، لأن ترك التنوين هو الأكثر الأغلب، لما في هذا الاسم من الاعتلال.

واعلم أن ما جاء من الأسماء على حرفين قليل، لأن الثلاثة أقل الأصول، فيكرهون الحذف منها إلا فيما آخره حرف خفي أو حرف لين، فإنهم يستثقلون في ذلك الحركات.

فأما مثل: قل، وبع فإنما حذفت لالتقاء الساكنين ما هو في نيتك، وحذفت من عد، وزن الواوات التي ذهبت، لأنها وقعت في يعد ويزن. ويعود جميع ذلك في تصرف الفعل إذا قلت: وعد، ووزن، وقال، وباع، ويقول، ويبيع.

وكذلك إذا قلت: فه لزيد، وعه كلاما، وشه ثوبا.

إنما لحقها ذلك لذهاب الواو من أولها التي تذهب في عد، وذهاب الياء من آخرها التي تذهب في ارم، ولا يلزم ذلك في تصرف الفعل إذا قلت: وعيت، ووليت، ووشيت.

فأما ما جاء على حرفين مما فيه هاء التأنيث فهو أكثر من ذا، نحو: سنة، وشية، وعدة، وثبة، وقلة، ورية، وذاك ؛ لأن الهاء لما اتصلت به قوى فارع ما كان على ثلاثة، وكان بالهاء أثبت من ابن، واست، واثنين ؛ لأن ألف الوصل يحذفها الوصل، ويحذفها وتحرك ما بعدها، وذلك في التصغير كبنى وتخفيف الهمز كقولك في اسأل: سل، وفي التشديد وهو قولك: اردد، ثم تقول: رد إن شئت. فأما ردا أو ردوا فحذفها لازم للزوم الإدغام.

وهاء التأنيث إنما تذهب في الترخيم، وفي النسب، لأنه عوض منها. وقد يرد في النسب بعض ما يذهب منه الهاء لعلة تلحق. وإنما قصدنا أن نخبر أم ما فيه الهاء من ذوات الحرفين أكثر مما لا هاء فيه.

وهذا شيءٌ اتصل بالتصريف والإدغام لما يقع في مثله، وهو ما أذكره لك.

أعلم أن الحرفين المثلين إذا كانا ملتقيين في كلمة، وكلاهما متحرك، وقبل المتحرك الأول ساكن، طرحت حركة المتحرك الأول على ذلك الساكن، وأغمت كنحو ما ذكرت لك. اقتتلوا.

٥٤ / ٢٨٤