المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

دخول ألف الوصل في الأسماء غير المصادر

الجزء ١ · صفحة ٧٩

و كل فعل كانت ألفه موصولةً فلحقت الألف مصدره فهي ألف وصل، وإن كان الفعل فيه ألفٌ مقطوعة فهي في مصدره كذلك.

فأما الموصولات فنحو: الانطلاق، والاستخراج، والاقتداء.

و أما المقطوعة فنحو: الإكرام، والإحسان، والإعطاء.

و اعلم أن ألف الوصل تستأنف مكسورةً، إلا أن يكون ثالث الحروف مضموماً في جميع الأفعال والأسماء.

فأما الفعل فقولك: اذهب. استخرج. اقتدر. وما لم نذكره فهذه حالة.

و أما الأسماء فقولك: ابن، اسم، انطلاق، استخراج اقتدار، امرؤ فاعلم.

فأما ما ثالثه مضموم فإن ألف الوصل تبتدأ فيه مضمومةً، والعلة في ذلك أنه لا يوجد ضمٌ بعد كسر. إلا أن يكون ضم إعراب؛ نحو فخذ فاعلم.

و لا يكون اسم على فعلٍ ولا غير اسم. فلما كان الثالث مضموماً، ولم يكن بينه وبين الألف إلا حرفٌ ساكن لم يكن حاجزاً، واستؤنفت مضمومةً، تقول: استضعف زيد، وانطلق بعبد الله، وكذلك في الأمر. تقول: ادخل. اقعد. اركض برجلك.

و للمرأة مثل ذلك: اركضي. ادخلي وتقول: اغزي يا امرأة؛ لأن أصل الزاي الضم وأن يكون بعدها واوٌ. ولكن الواو ذهبت لالتقاء الساكنين، وأبدلت الضمة كسرة من أجل الياء التي للتأنيث؛ ألا ترى أنك تقول للرجل: أنت تضرب زيداً، وللمرأة أنت تضربين. فإنما تزيد الياء والنون بعد انفصال الفعل لتمامه. وتقول للرجل: أنت تغزو، وللمرأة أنت تغزين، فتذهب الواو لالتقاء الساكنين على ما ذكرت لك.

فأما الألف التي تلحق مع اللام للتعريف فمفتوحة؛ نحو: الرجل، الغلام؛ لأنها ليست باسم ولا فعل. وإنما هي بمنزلة قد وإنما ألحقت لام التعريف لسكون اللام. فخولف بحركتها لذلك.

و كذلك ألف ايمن التي تدخل للقسم مفتوحة لأنه اسم غير متمكن، وليس بواقع إلا في القسم، فخولف به. تقول: ايمن الله لأفعلن، ايمن الكعبة لأفعلن.

و يدلك على أنها ألف وصلٍ سقوطها في الإدراج، تقول: وايمن الله لأفعلن؛ كما قال في أخرى:

فقال فريق القوم لما نشدتهم … نعم وفريقٌ ليمن الله ما ندري

و اعلم أن ألف الوصل إذا لحقتها ألف الاستفهام سقطت؛ لأنه قد صار في الكلام ما يستغنى به عنها، كما ذكرت لك أنه إذا كان ما بعدها موصولاً بما قبلها سقطت؛ لأنه قد استغنى عنها إذ لم يكن لها معنى إلا التوصل إلى الكلام بما بعدها. وذلك قولك: أنطلقت يا رجل؟ بالفتح؛ لأنها ألف الاستفهام، وكذلك أستخرجت شيئاً؟ فهي الألف التي في قولك: أضربت زيداً؟ ومثل ذلك " أتخذناهم سخرياً أم زاغت عنهم الأبصار " .

إلا ألف ايمن وألف الرجل فإنك إذا استفهمت مددت؛ لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر؛ لأنهما مفتوحتان وألف الاستفهام مفتوحةٌ. تقول: آلرجل قال ذاك؟ آلغلام جاءك؟ آيمن الله لأفعلن؟

هذا باب

دخول ألف الوصل في الأسماء غير المصادر

اعلم أنها تدخل في أسماء معلومة وتلك الأسماء اختلت وأزيلت عن وجهها فسكنت أوائلها فدخلتها ألف الوصل لذلك. فإن اتصل بها شيء قبلها سقطت الألفات؛ لأن ألفات الوصل لاحظ لها في الكلام أكثر من التوصل إلى التكلم بما بعدها. فإذا وصل إلى ذلك بغيرها فلا وجه لذكرها.

و لم يكن حق الألف أن تدخل على الأسماء، كما لم يكن حق الأفعال أن تعرب، ولكن أعرب منها ما ضارع الأسماء. وأدخلت هذه الألف على الأسماء التي اختلت فنقصت عن تمكن غيرها من الأسماء.

فمن ذلك ابن وابنة؛ لأنه اسم منقوص قد سقط منه حرف، وذلك الحرف ياءٌ أو واوٌ فتقول: هذا ابن زيد، وهذه ابنة زيد، فتسقط ألف الوصل. وكذلك إن صغرت سقطت؛ لأن فاء الفعل تتحرك وتبتدأ، وتستغني عن ألف الوصل. تقول: بني وبنية، وكذلك بنون؛ لما حركت الباء سقطت الألف. وبنات بمنزلتها.

و من هذه الأسماء: اسم. تقول: بدأت باسم الله. وإذا صغرت قلت: سمي.

و إثنان كذلك. ولو كان يفرد لكان يجب أن يكون في الواحد إثن، ولكنه لا يفرد في العدد فيبطل معناه.

و من العرب من يجعله اسماً لليوم على غير معنى العدد فيقول: اليوم الاثن كما يقول: الابن، واليوم الثني. وليس ذلك بالجيد؛ لأن معنى التثنية أن الواحد كان عندهم الأول ثم بنوا الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس على ذلك؛ كما تقول: اليوم يومان من الشهر، أي تمام يومين.

٧٩ / ٢٨٤