صحيحها ومعتلها والاحتجاج لذلك وذكر أبنيتها
الجزء ١ · صفحة ٨٠و من ذلك استٌ إنما هي على ثلاثة أحرف، فالسين موضع الفاء، والتاء موضع العين، والهاء في موضع اللام. وهي الساقطة، يدلك على ذلك قولك في التصغير: ستيهة وفي الجمع: أستاه فاعلم.
و منها امرؤ فاعلم، واعتلاله اتباع عينه للامه، وهذا لا يوجد في غير ما يعتل من الأسماء.
و من ذلك ابنم. وإنما هو ابن والميم زائدة، فزادت في هذا الاسم المعتل كما ذكرت لك، فاتبعت النون ما وقع في موضع اللام؛ كما أتبعت العين اللام فيما ذكرت لك. ومعناها بزيادة الميم وطرحها واحد. قال المتلمس:
و هل لي امٌ غيرها إن تركتها … أبى الله إلا أن أكون لها ابنما
و قال الكميت بن زيد الأسدي:
و منا لقيطٌ وابنماه وحاجبٌ … مؤرث نيران المكارم لا المخبى
أي وابناه. فألف الوصل في هذه الأسماء على ما ذكرت.
و من ألفات الوصل الألف التي تلحق مع اللام للتعريف. وإنما زيدت على اللام؛ لأن اللام منفصلة مما بعدها، فجعلت معها اسماً واحداً بمنزلة قد؛ ألا ترى أن المتذكر يقول: قد فيقف عليها إلى أن يذكر ما بعدها، فإن توهم شيئاً فيه ألف الوصل قال: قدي يقدر قد انطلقت. قد استخرجت، ونحو ذلك.
و كذلك في الألف واللام تقول: جاءني ال وربما قال: إلى يريد الابن، الإنسان، على تخفيف الهمزة فيفصلها كما يفصل البائن من الحروف. قل الراجز:
دع ذا وقدم ذا وألحقنا بذل
فوقف عليها، ثم قال متذكراً لها ولحرف الخفض الذي معها:
بالشحم إنا قد مللناه بجل
هذا باب
مصادر الأفعال إذا جاوزت الثلاثة
صحيحها ومعتلها والاحتجاج لذلك وذكر أبنيتها
أما ما كان من ذوات الأربعة فإن الفعل منه يكون على فعلل ماضياً، ويكون مستقبله على يفعلل.
و مصدره على فعللة وفعلال؛ نحو: دحرجته دحرجةً، وهملج الدابة هملجة وسرهفته سرهفة، وسرعفته سرعفة، وزلزل الله بهم زلزلة.
و المضارع يدحرج ويسرهف ويهملج.
و الفعلال؛ نحو السرهاف والسرعاف والزلزال.
و المصدر اللازم هو الفعللة. والهاء لازمة له لأنها بدلٌ من الألف التي تلحق هذا الضرب من المصادر قبل أواخرها نحو ما ذكرنا من السرهاف والزلزال. قال العجاج:
سرهفته ما شئت من سرهاف
و ما كان من ذوات الثلاثة المزيدة الواقعة على هذا الوزن من الأربعة فحكمه حكم هذه التي وصفناها إذا كانت زيادته للإلحاق، وذلك نحو: حوقلت حوقلة، وبيطرت بيطرة، وجهور بكلامه جهورة. وكذلك: شمللت شمللة، وصعررت صعررة، وسلقيته سلقاة، يا فتى، وجعبيته جعباة يا فتى.
و المضارع على مثال يدحرج؛ نحو: يحعبي ويحوقل ويشملل، وكذلك جميعها. فأما مثل الزلزال والسرهاف فالحيقال والسلقاء؛ كما قال:
يا قوم قد حوقلت أو دنوت
و بعض حيقال الرجال الموت
فإن كان الشيء من ذوات الثلاثة على وزن ذوات الأربعة التي وصفنا من زوائد غير حروف الإلحاق فإن المضارع كمضارع ذوات الأربعة؛ لأن الوزن واحد، ولا يكون المصدر كمصادرها، لأنه غير ملحق بها، وذلك ما كان على فعلت وفاعلت وأفعلت فالوزن على وزن دحرجت، تقول: قطع يقطع، وكسر يكسر على مثال يدحرج. فهذا فعلت.
و أما فاعلت فنحو: قاتل يقاتل، وضارب يضارب.
و أما أفعلت فنحو: أكرم يكرم، وأحسن يحسن. وكان الأصل يؤكرم ويؤحسن حتى يكون على مثال يدحرج؛ لأن همزة أكرم مزيدة بحذاء دال دحرج، وحق المضارع أن ينتظم ما في الماضي من الحروف. ولكن حذفت هذه الهمزة؛ لأنها زائدة، وتلحقها الهمزة التي يعني بها المتكلم نفسه، فتجتمع همزتان، فكرهوا ذلك، وحذفوها إذ كانت زائدة، وصارت حروف المضارعة تابعةً للهمزة التي يعني بها نفسه؛ كما حذفت الواو التي في يعد لوقوعها بين ياءٍ وكسرة وصارت حروف المضارعة تابعة للياء.
و مع هذا فإنهم قد حذفوا الهمزة الأصلية لالتقاء الهمزتين في قولك: كل، وخذ، فراراً من اؤكل ومن اؤخذ، وأمنوا الالتباس.
فإن اضطر شاعر فقال: يؤكرم ويؤحسن جاز ذلك، كما قال:
وصاليات ككما يؤثفين
و كما قال:
كرات غلام في كساءٍ مؤرنب
و كما قال:
فإنه أهلٌ لأن يؤكرما
و قد يجيء في الباب الحرف والحرفان على أصولهما وإن كان الاستعمال على غير ذلك ليدل على أصل الباب.