ما كان من بنات الأربعة
الجزء ١ · صفحة ٨٢و اعلم أن التاء تلحق فاعل، وفعل فيكون الفعل على تفاعل وتفعل، كما تلحق فعلل الذي أصله الأربعة، وذلك نحو: دحرج، إذا ذكرت المطاوعة قلت: تدحرج فيكون المصدر تدحرجاً. فكذلك تقول: تقطع تقطعاً، وتكسر تكسراً.
و في فاعل تقول: تغافل تغافلاً، وتناول تناولاً؛ لأنك تقول: ناولته فتناول؛ كما تقول: دحرجته فتدحرج، وكذلك كسرته فتكسر.
هذا باب
أفعال المطاوعة
من الأفعال التي فيها الزوائد من الثلاثة، والأفعال التي لا زوائد فيها منها
و أفعال المطاوعة أفعال لا تتعدى إلى مفعول؛ لأنها إخبارٌ عما تريده من فاعلها.
فإذا كان الفعل بغير زيادة فمطاوعه يقع على انفعل. وقد يدخل عليه افتعل إلا أن الباب انفعل؛ وذلك قولك: كسرته فانكسر. فإن المعنى: أني أردت كسره فبلغت منه إرادتي. وكذلك قطعته فانقطع، وشويت اللحم فانشوى، ودفعته فاندفع.
وقد يقع اشتوى في معنى انشوى؛ لأن افتعل وانفعل على وزن.
فأما الأجود في قولك: اشتوى، فأن يكون متعدياً على غير معنى الانفعال. تقول اشتوى القوم، أي: اتخذوا شواءً. فتقول على هذا: اشتوى القوم لحماً.
و لا يكون انفعل من هذا ولا من غيره إلا غير متعدٍ إلى مفعول.
و إن كان الفعل على أفعل فبابه أفعلته ففعل. ويكون فعل متعدياً وغير متعدٍّ. وذلك أخرجته فخرج؛ لأنك كنت تقول؛ خرج زيد. فإذا فعل به ذلك غيره قلت: أخرجه عبد الله، أي: جعله يخرج. وكذلك: أدخلته الدار فدخلها؛ أي: جعلته يدخلها.
فإنما أفعلته داخلةٌ على فعل. تقول: عطا يعطو: إذا تناول، وأعطيته أنا: ناولته فالأصل ذا، وما كان من سواه فداخلٌ عليه. تقول: ألبسته فلبس، وأطعمته فطعم.
فأما طرحت البئر وطرحتها، وغاض الماء وغضته، وكسب زيد درهماً وكسبه فهو على هذا بحذف الزوائد. وكذلك إن كان من غير هذا اللفظ؛ نحو: أعطيته فأخذه، إنما أخذ في معنى عطا: أي تناول.
فإن كان الفعل على فاعل مما يقع لواحد فالمفعول الذي يقع فيه على أنه كان فاعلاً يكون على متفاعل، وفعله على تفاعل.
تقول: ناولته فتناول، وقاعسته فتقاعس. هذا إنما يصلح إذا كان فاعل للفاعل وحده؛ نحو: عافاه الله، وناولت زيداً. فأما إذا كان من اثنين فهو خارج من هذا. وذلك نحو شاتمت زيداً، أي: كان منه إلي مثل ما كان مني إليه، وقاتلت زيداً، وضاربت عمراً.
فالغالب من ذا يقع على فعل يفعل من الصحيح. تقول: شاتمني فشتمته وحق لي أن أشتمه، وضاربني فضربته فأنا أضربه. لا يكون الفعل من هذا إلا على مثال قتل يقتل، وليس من باب ضرب يضرب ولا علم يعلم.
فإن كان الفعل على مثال فعلت أو فاعلت فقد قلنا: إنه يكون على تفاعل وتفعل.
و استفعل يكون المطاوع فيه على مثاله قبل أن تلحقه الزيادة إذا كان المطلوب من فعله وذلك: استنطقته فنطق، واستكتمه فكتم، واستخرجته فخرج.
فإن كان من غير فعله جاء على لفظ آخر، نحو: استخبرته فأخبر، لأنك تريد: سألته أن يخبرني وكان فعله أخبر بالألف الثانية. فجاء على مقدار ما كان عليه، وكذلك: استعلمته فأعلمني، فعلى هذا يجري ما ذكرناه من هذه الأفعال.
هذا باب
ما كان من بنات الأربعة
وألحق به من الثلاثة فمثال بنات الأربعة التي لا زيادة فيها فعلل وذلك؛ نحو: دحرج وهملج، وسرهف. وقد مضى قولنا في مصدره.
و تلحق به الثلاثة بالواو ثانيةً فيكون على فوعل؛ وذلك نحو: حوقل؛ كما تلحق اسماً؛ نحو: كوثر وجورب، والمصدر كالمصدر.
و تلحق الواو ثالثةً فيكون على فعول؛ نحو: جهور كلامه جهورةً؛ كما يلحقه اسماً وذلك قولك: جدول، والمصدر كالمصدر.
و تلحقه الياء ثانيةً فيكون الفعل على فيعل؛ وذلك نحو: بيطر. كما يلحقه اسماً إذا قلت: رجل جيدر وصيرف. والمصدر كالمصدر تقول: بيطر بيطرة.
و تلحقه الياء رابعةً؛ نحو: سلقى وجعبى. والمصدر كالمصدر.
و نظيره من الأسماء أرطى، وعلقى. ويدلك على أن الألف ليست للتأنيث أنك تقول في الواحدة: أرطاة وعلقاة، وهذا مبين في باب التصريف. وإنما نذكر هاهنا شيئاً للباب الذي ذكرناه.
و كل ما كان ملحقاً بشيءٍ من الفعل فمصدره كمصدره.
و ليس في الأفعال شيءٌ على فعيل ولكن فعيل ملحق بهجرع وذلك هريع وحيثل.