ذوات الثلاثة من الأفعال بغير زيادة
الجزء ١ · صفحة ٨٣فالفعل من بنات الأربعة بغير زيادة لا يكون إلا على فعلل فالأسماء تكون على فعللٍ؛ نحو: جعفر. وفعلل نحو الترتم، والجلجل. ويكون على فعلل نحو: زهلق، وخمخم.
و يكون على فعلل نحو: هجرع، ودرهم؛ لتمكن الأسماء وتقدمها الأفعال.
و تكون الأسماء على فعلٍّ؛ نحو: قمطر، وسبطر.
فأما الأفعال فتلحقها الزيادة، فيكون الفعل على تفعلل، وهو الفعل الذي يقع على فعلل، وذلك؛ نحو: تدحرج وتسرهف؛ لأن التقدير: دحرجته فتدحرج. والمصدر التفعلل.
و مصدر تفعل التفعل كقولك: تكسر تكسراً.
و مصدر تفاعل إنما هو التفاعل؛ نحو: تغافل تغافلاً. فاستوت مصادر هذه في السكون والحركة؛ كما استوت أفعالها.
و تلحق النون الأفعال ثالثةً، وتسكن أوائلها، وتلحقها ألف الوصل، فيكون على افعنلل وذلك نحو: احرنجم، واخرنطم.
و الملحق به من بنات الثلاثة يكون على ضربين: أحدهما: أن تضاعف اللام فيكون الوزن افعنلل وإحدى اللامين زائدة، وذلك نحو: اقعنسس.
و الوجه الآخر: أن تزاد ياءٌ بعد اللام فيكون افعنلى وذلك؛ نحو: استلقى ولا يكون الإلحاق به من بنات الثلاثة غير احرنجم، لأن النون إنما تقع بين حرفين من الأصل فلا يكون فيما ألحق به إلا كذلك.
و تلحق بنات الأربعة الزيادة آخراً، ويسكن أولها فتلحقها ألف الوصل، فيكون بناء الفعل على افعللت وافعلل، إلا أن الإدغام يدركه؛ وذلك نحو: اقشعررت، واقشعر. وكان أصله اقشعرر. فنظيره من الثلاثة احماررت، واشهاببت، واشهاب الفرس. ومصدره كمصدره لأن الوزن واحد.
و كذلك استفعلت الذي لا يكون إلا من الثلاثة، وذلك قولك: اشهاب الفرس اشهيباباً؛ كما تقول استخرج استخراجاً، واغدودن اغديداناً، واعلوط اعلواطاً. وقد مضى قولنا في استواء المصادر في السكون والحركة إذا استوت أفعالها.
و لا يكون الفعل من بنات الخمسة البتة، إنما يكون من الثلاثة والأربعة. ومثال الخمسة للأسماء خاصة؛ لقوة الأسماء وتمكنها.
و أكثر ما يبلغ العدد في الأسماء بالزيادة سبعة أحرف، ولا يكون ذلك إلا في المصادر من الثلاثة والأربعة ، وهما: اشهيباب واحرنجام، وما وقع على هذا الوزن من الثلاثة. فأما الخمسة فلا تبلغ بالزيادة إلا ستة أحرف؛ لأنه ليس منها فعلٌ فيكون لها مصدر كهذه المصادر، ولكن تلحقها الزوائد كما تلحق سائر الأسماء، وذلك نحو: عضرفوط، وعندليب، وقبعثرى، وهذا مبين في باب التصريف.
هذا باب
ذوات الثلاثة من الأفعال بغير زيادة
فالأفعال منها تكون على فعل يفعل لما كان متعدياً وغير متعدٍّ.
فأما المتعدي فنحو: ضرب يضرب، وحبس يحبس، وشتم يشتم.
و أما غير المتعدي فنحو: جلس يجلس، وحرص يحرص، وشهق يشهق.
و تكون على فعل يفعل فيكون للمتعدي وغيره.
فأما المتعدي فنحو: قتل يقتل، وسجن يسجن، وعتل يعتل.
و أما غير المتعدي فنحو: قعد يقعد، ونظر ينظر من العين، وعطس يعطس.
و تكون على فعل يفعل لما يتعدى ولما لا يتعدى.
فالمتعدى: شرب يشرب، ولقم يلقم، وحذر يحذر.
و أما غير المتعدي فنحو: بطر يبطر، وفقه يفقه، ولحح يلحح، وشتر يشتر.
و يكون على فعل يفعل ولا يكون إلا لما لا يتعدى. وذلك نحو: كرم يكرم، وشرف، وظرف. فهذه أبنية الثلاثة.
و اعلم أن حروف الحلق إذا وقعت من فعل المفتوح في موضع العين أو اللام جاء فيه يفعل بالفتح؛ وذلك لأن حروف الحلق من حيز الألف، والفتحة منها.
و إن كان حرف الحلق في موضع العين من الفعل انفتحت العين ليكون العمل من وجه واحد.
فأما ما كانت منه في موضع اللام فسنذكره بعد ذكرنا حروف الحلق إن شاء الله.
و هذه الحروف الستة: فأقصاها الهمزة والهاء، والمخرج الثاني العين والحاء، وأدنى مخارج الحلق إلى الفم الغين والخاء.
فما كان من ذلك في موضع اللام فنحو: قرأ يقرأ، وبسأ به يبسأ، وجبه يجبه، وصنع يصنع، ونطح ينطح، وسنح يسنح، ومنح يمنح، وسلخ يسلخ، ونبغ ينبغ، ورقأ يرقأ.
و ما كان في موضع العين فنحو: ذهب يذهب، وفعل يفعل، ونحل ينحل، ونهش ينهش، وجأر يجأر.
و إن كان حرف الحلق في موضع الفاء لم يفتح له شيءٌ؛ وذلك أن الفاء لا تكون إلا ساكنة في يفعل. وإنما تتحرك في المعتل بحركة غيرها، نحو: يقول ويبيع.