السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحاديث انتقدت على الصحيحين

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وقال الشيخ العلامة طاهر بن صالح الجزائري الدمشقي في "توجيه النظر إلى أصول الأثر" ص136 - بعد أن أورد كلاما لابن تيمية حكم فيه بغلط هذا الحديث - قال : ( تنبيه : ما ذهب إليه هذا المحقق من أن ما وقع في بعض طرق البخاري في حديث تحاج الجنة والنار من أن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر ، مما وقع فيه الغلط ، قد مال إليه كثير من المحققين كالبلقيني وغيره ، ومن الغريب في ذلك محاولة بعض الأغمار ممن ليس له إلمام بهذا الفن ، لا من جهة الرواية ولا من جهة الدراية نسبة الغلط إليه ؛ كأنه ظن أن النقد قد سد بابه على كل أحد أو ظن أن النقد من جهة المتن لا يسوغ لأنه يخشى أن يدخل منه أرباب الأهواء ؛ ولم يدر أن النقد إذا أجرى على المنهج المعروف لم يستنكر .

وقد وقع ذلك لكثير من أئمة الحديث مثل الإسماعيلي فإنه بعد أن أورد حديث ( يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة … الحديث ) ، قال : ( وهذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد فقد يجعل ما بأبيه خزيا له مع إخباره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون ، وعلمه بأنه لا خلف لوعده ) ، فانظر كيف أعل المتن بما ذكر .

فإن قلت : إن كثيرا مما انتقدوه من هذا النوع يمكن تأويله بوجه يدفع النقد ، قلت : إذا أمكن التأويل على وجه يعقل ، فلا كلام في ذلك ، وإن كان على وجه لا يعقل لم يلتفت إليه ، ولو فتح هذا الباب أمكن حمل كل عبارة على خلاف ما تدل عليه … إلخ ) .

١١٧ / ١٩٩