أحاديث انتقدت على الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ١٤١فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث بل غالبهم جعل ذلك علة مانعة للحكم بصحة الحديث مطلقا ، فيرجعون إلى الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى ، فمتى اعتضدت إحدى الطريقتين بشيء من وجوه الترجيح حكموا لها ، وإلا توقفوا عن الحديث وعللوه بذلك ، ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر ولا ضابطا لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث ، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص ، وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات ، ولهذا لم يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة ، بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده والله أعلم ) .
قال : ( وأما أئمة الفقه والأصول فإنهم جعلوا إسناد الحديث ورفعه كالزيادة في متنه ، ويلزم على ذلك قبول الشاذ كما تقدم ) .
وقال ابن رجب الحنبلي في "شرح علل الترمذي" ص243 - 244 : ( وقد تكرر في هذا الكتاب ذكر الاختلاف في الوصل والإرسال والوقف والرفع ، وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدل على اعتبار الأوثق في ذلك والأحفظ ، وقد قال أحمد في حديث أسنده حماد بن سلمة : أي شيء ينفع وغيره يرسله ، وذكر الحاكم أن أئمة الحديث على أن القول الأكثرين الذين أرسلوا الحديث ، وهذا يخالف تصرفه في "المستدرك" ، وقد صنف في ذلك الحافظ الخطيب مصنفا حسنا سماه "تميز المزيد في متصل الأسانيد" وقسمه قسمين :
أحدهما : ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد وتركها .
والثاني : ما حكم برد الزيادة وعدم قبولها .