أحاديث انتقدت على الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ١٤٢إلى أن قال : وذكر - أي الخطيب - في "الكفاية" حكاية عن البخاري أنه سئل عن حديث أبي إسحاق في النكاح بلا ولي فقال : الزيادة من الثقة مقبول ، وإسرائيل ثقة ، وهذه الحكاية إن صحت فإنما مراده الزيادة في هذا الحديث ، وإلا فمن تأمل كتاب "تاريخ البخاري" تبين له قطعا أنه لم يكن يرى زيادة كل الثقة في الإسناد مقبول ، وهكذا الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبول ، ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة عن الثقات ويرجح الإرسال على الإسناد ، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في تلك الواضع الخاصة وهي إذا كان الثقة مبررا في الحفظ .
وقال الدارقطني في حديث زاد في إسناده ثقات رجلا وخالفهما الثوري فلم يذكره فقال : لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه ، لأن زيادة الثقة مقبول وهذا تصريح بأنه يقبل زيادة الثقة إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه ا.هـ. .
وقال ابن الوزير : ( قلت : وعندي أن الحكم في هذا لا يستمر بل يختلف باختلاف قرائن الأحوال ، وهو موضع اجتهاد ) ا.هـ. .
وقال الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" ص240 ط دار الكتب العلمية تعليقا على قول ابن الصلاح : ( وما صححه - أي الخطيب - من ترجيح الوصل والرفع فهو الصحيح في الفقه وأصوله ) .
أقول - والقائل الحافظ ابن حجر - : ( الذي صححه الخطيب شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا ، وأما الفقهاء والأصوليون فيقبلون ذلك من العدل مطلقا وبين الأمرين فرق كثير . وهنا شيء يتعين التنبيه عليه هو : أنهم شرطوا في الصحيح أن لا يكون شاذا وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر عددا ثم قالوا : تقبل الزيادة من الثقة مطلقا ، وبنوا على ذلك أن من وصل معه زيادة فينبغي تقديم خبره على من أرسل مطلقا .