أحاديث انتقدت على الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ١٤٣فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا أو أضبط حفظا أو كتابا على من وصل أيقبلونه أم لا ؟ أم هل يسمونه شاذا أم لا ؟ لا بد من الإتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض .
والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبل دائما ومن أطلق ذلك عن الفقهاء والأصوليين فلم يصب وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظا ولا معنى .
وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين وابن الأبياري - شارح البرهان - وغيرهما ، وقال ابن السمعاني : ( إذا كان راوي الناقصة لا يغفل أو كانت الدواعي تتوفر على نقلها ، أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس واحدا ، فالحق أن لا يقبل رواية راوي الزيادة هذا الذي ينبغي ) . انتهى . ثم قال : وإنما أردت بإيراد هذا بيان أن الأصوليين لم يطبقوا على القبول مطلقا بل الخلاف بينهم ، ا.هـ. المراد منه .
وقال ص263 بعد كلام : ( … وعلى المصنف إشكال أشد منه ، وذلك أنه يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا كما تقدم ، ويقول : إنه لو تعارض الوصل والإرسال قدم الوصل مطلقا ، سواء كان رواة الإرسال أكثر أو أقل ، أحفظ أم لا ، ويختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف رواية من هو أرجح منه . وإذا كان راوي الإرسال أحفظ ممن روى الوصل مع اشتراكهما في الثقة ، فقد ثبت كون الوصل شاذا ، فكيف يحكم له بالصحة مع شرطه في الصحة أن لا يكون شاذا ؟ هذا في غاية الإشكال ، ويمكن أن يجاب عنه بأن اشترط نفي الشذوذ في شرط الصحة إنما يقوله المحدثون ، وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ إذا تعارض الوصل والإرسال ، والفقهاء وأهل الأصول لا يقولون بذلك ، والمصنف قد صرح باختيار ترجيح الوصل على الإرسال ولعله يرى عدم اشتراط نفي الشذوذ في شرط الصحيح لأنه هناك لم يصرح عن نفسه باختيار شيء بل اقتصر على نقل ما عند المحدثين .