السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحاديث انتقدت على الصحيحين

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وإذا انتهى البحث إلى هذا المجال ارتفع الإشكال ، وعلم منه أن مذهب أهل الحديث أن شرط الصحيح أن لا يكون الحديث شاذا ، وأن من أرسل من الثقات إن كان أرجح ممن وصل من الثقات قدم وكذا بالعكس ، ويأتي فيه الاحتمال عن القاضي وهو أن الشذوذ يقدح في الاحتجاج لافي التسمية والله أعلم ) .

وقال في "نزهة النظر" ص95 - 96 : ( وزيادة راويهما أي : الصحيح والحسن ( مقبولة مالم تقع منافية ل ) رواية ( من هو أوثق ) ممن لم يذكر تلك الزيادة . لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها ، فهذه تقبل مطلقا لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة ، ولا يرويه عن شيخه غيره ، وإما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى ، فهذه التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها ، فيقبل الراجح ويرد المرجوح .

واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل ، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا ، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه ، والعجب ممن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط انتقاء الشذوذ في حد الحديث الصحيح وكذا الحسن والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي ابن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها ولا يعرف عن أحد منهم لإطلاق قبول الزيادة ).اهـ

١٤٤ / ١٩٩