أحاديث انتقدت على الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ١٤٦وقال في "فتح المغيث" ج1ص193 ، 194 بعد كلام : ( … والظاهر أن محل الأقوال فيما لم يظهر فيه ترجيح ، كما أشار إليه شيخنا وأومأ إليه ما قدمته عن ابن سيد الناس ، وإلا فالحق حسب الاستقرار من صنيع متقدمي الفن ، كابن مهدي والقطان وأحمد والبخاري ، عدم الجزم بحكم كلي ، بل ذلك دائر مع الترجيح ، فتارة يترجح الوصل وتارة الإرسال وتارة يترجح عدد الذوات على الصفات ، وتارة العكس ، ومن راجع أحكامهم الجزائية تبين له ذلك ، والحديث المذكور لم يحكم له البخاري بالوصل لمجرد أن الواصل معه زيادة ، بل لما انضم لذلك من قرائن رجحته ، ككون يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولا ، ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم لا سيما وإسرائيل قال فيه الدارقطني : يشبه أن يكون القول قوله ، ووافقهم على الوصل عشرة من أصحاب أبي إسحاق ممن سمعه من لفظه ، واختلفت مجالسهم في الأخذ عنه كما جزم به الترمذي .
وأما شعبة والثوري فكان أحدهما له عنه عرضا في مجلس واحد لما رواه الترمذي من طريق الطيالسي ، حثنا شعبة قال : سمعت الثوري يسأل أبا إسحاق أسمعت أبا بردة يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( لا نكاح إلا بولي )) ؟ فقال أبو إسحاق : نعم .
ولا يخفى رجحان الأول هذا إذا قلنا حفظ الثوري وشعبة في مقابل عدد الآخرين ، مع أن الشافعي يقول : العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد ، ويتأيد كل ذلك بتقديم البخاري نفسه للإرسال في أحاديث أخر لقرائن قامت عنده ، ومنها أنه ذكر لأبي داود الطيالسي حديثا وصله وقال : إرساله أثبت هذا حاصل ما أفاده شيخنا مع زيادة ، وسبقه لكون ذلك مقتضى كلام الأئمة : العلائي ومن قبله ابن دقيق العيد وغيرهما وسيأتي في العلل أنه كثر الإعلال بالإرسال والوقف للوصل والرفع إن قويا عليهما وهو شاهد لما قررناه ) .