السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحاديث انتقدت على الصحيحين

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

وقال السيوطي في "التدريب" ج2ص206 : ( وهذا القسم مع النوع السابق ) وهو المزيد في متصل الأسانيد ( يعترض بكل منهما على الآخر ) لأنه ربما كان الحكم للزايد وربما كان للناقص والزايد وهم ، وهو يشتبه على كثير من أهل الحديث ولا يدركه إلا النقاد ا.هـ. . وما بين الأقواس من كلام الإمام النووي .

وقال البقاعي : بعد أن أورد كلاما لابن الصلاح في هذه المسألة ، ذكر فيه أن الصحيح عند المحدثين والأصوليين أن الحكم لمن وصل الرواية ، قال : إن ابن الصلاح خلط طريقة المحدثين بطريقة الأصوليين ، فإن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة نظرا لم يحكه ، وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه ، وذلك أنهم لا يحكمون فيها بحكم مطرد ، وإنما يديرون ذلك مع القرائن ا.هـ. .

قلت : وهذا هو الحق الحقيق بالقبول ، وهو الذي جرى عليه عمل المحققين من الفقهاء ، كما يعرف ذلك من له أدنى ممارسة لهذا الفن .

ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف ، بأن الوصل في السند زيادة عن الثقة فتقبل وليس الرفع زيادة في المتن فتكون علة ، وتقرير ذلك أن المتن إنما هو قول النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فإن كان من قول الصحابي فليس بمرفوع فصار منافيا له ؛ لأن ما دونه من قول الصحابي مناف لكونه من كلام النبي عليه الصلاة والسلام ، وأما الموصل والمرسل فكل منهما موافق للآخر في كونه من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وهو قول قوي له وجه وجيه من الحق كما هو ظاهر جلي واضح غير خفي ، وبذلك تعرف أن الحكم برفع هذه الرواية إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يتمشى إلا على رأي من يقول إن الحكم للوصل مطلقا في حالة التعارض ؛ وقد رأيت أنه قول ضعيف جدا مخالف لما عليه جماهير المحققين من الفقهاء والمحدثين .

١٤٧ / ١٩٩