أحاديث انتقدت على الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ١٤٨وأما ما ذكره بعض المتحذلقين (1) من أن لحديث صهيب شواهد مرفوعة من طريق أنس بن مالك وكعب بن عجرة وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري ، وموقوفة من طريق أبي بكر الصديق وحذيفة وعلي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري ، فهذا الكلام منه يدل بأوضح دلالة وينادي بأعلى صوت على قلة علمه أو سوء قصده وخباثة طبعه ، وقد يجتمع كل ذلك ؛ وهو الذي أجزم به ، وأستطيع أن أستدل له وأبرهن عليه بما لا يدع مجالا للشك أو التشكيك في ذلك من كل من شم رائحة العلم والإنصاف ولو مرة واحدة في حياته ، ومن أوضح الأدلة وأسطع البراهين وأقوى الحجج على ذلك قوله بعدما أورد حديث ابن عمر في تفسير قول الله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ( القيامة :22 ، 23 ) : والحديث في درجة الحسن ، مع أنه حديث موضوع وكذب مخترع مصنوع ، كما لا يخفى على طالب علم ؛ وذلك لأن في إسناد ثوير بن أبي فاختة ، وهو ثوير كاسمه.
قال الإمام سفيان الثوري : ثوير ركن من أركان الكذب . وقال الدارقطني وابن الجنيد : متروك . وقال البخاري : تركه يحيى وابن مهدي . وقال في الأوسط : كان ابن عيينة يغمزه أي بالكذب ، وروى الساجي عن أيوب أنه قال : لم يكن مستقيم الشأن ، وقال الجوزجاني : ليس بثقة . وقال ابن حبان : كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في رواياته بأشياء كأنها موضوعة . هذا وقد اضطرب فيه ؛ فرواه مرة مرفوعا ، ورواه مرة موقوفا ، ورواه مرة عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) مباشرة ، ورواه مرة أخرى عنه بالواسطة ، وهذا الاضطراب وحده منه يكفي للجزم ببطلان هذا الحديث من أصله ؛ فكيف ورواية ركن من أركان الكذب . (2)
هذا وللحديث شاهدان من طريق ابن عباس وأنس ( رضي الله عنهما ) لابد من التنبيه عليهما مخافة أن يغتر بهما بعض من لا علم له .