ب - جواب الروايات الموقوفة
الجزء ١ · صفحة ١٦٥ج- أن هذه الأحاديث ـ التي ذكرناها ـ ليست كلها ضعيفة عندنا ؛ بل منها الصحيح ومنها الحسن ومنها الضعيف ومنها الموضوع … إلخ . ولذلك قلنا ( بغض النظر عن رأينا فيها ) وإنما قصدنا من ذكرها أن نبين أن الأمة لم تجتمع على صحة كل ما في الصحيحين ؛ كما يدعي الحشوية .
د- ذكرنا أن الإمام الشافعي ويحيى القطان وعبدالرحمن بن مهدي وغيرهم ممن تقدموا على الشيخين قد ضعفوا بعض الأحاديث التي رواها الشيخان ، وقد سمعت أن بعض الحشوية قد اعترض على ذلك بدعوى أن هؤلاء كانوا سابقين على الشيخين ، فلا يمكن أن يضعفوا شيئا من أحاديثهما ، أو ما أشبه هذا الهراء، وهذا الاعتراض مما يضحك الثكلى وذلك لأنه من المعلوم لدى العقلاء قاطبة أن الحديث إذا كان ضعيفا بسبب معارضته للكتاب أو السنة المتواترة معارضة لا يمكن الجمع بينهما وبينه ، أو كان شاذا أو معلا أو في إسناده ضعيف وما أشبه ذلك ، فلا يمكن أن يحكم بصحته بمجرد رواية فلان أو فلان له ، فتضعيف أولئك الأعلام لبعض أحاديث الشيخين لا يمكن أن يرد أو يلغى بمجرد رواية الشيخين أو أحدهما لتلك الأحاديث التي انتقدها عليهما من تقدمهما من العلماء ، وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى زيادة بيان ، والله المستعان .
ه- ادعى بعض الناس أنه لا ينبغي أن يقال عن حديث رواه الشيخان أو أحدهما هذا حديث صحيح رواه البخاري أو مسلم أو كلاهما وذلك لأمرين :
أحدهما : أن أحاديثهما صحيحة ثابته فلا داعي لأن ينص على ذلك .
والثاني : أن ذلك مخالف لصنيع العلماء السابقين حيث إنهم لم يقولوا عن أي حديث رواه الشيخان أو أحدهما صحيح رواه البخاري أو صحيح رواه مسلم أو صحيح رواه الشيخان .
وهذا كلام باطل مردود :
أما الأمر الأول : فقد تقدم بيانه بما فيه الكفاية .