... هم الحشوية المجسمة
الجزء ١ · صفحة ١٧٦وقال عنه الذهبي في "زغل العلم" ص17 : ( وقد تعبت في وزنه وتفتيشه حتى مللت في سنين متطاولة فما وجدت الذي أخره بين أهل مصر والشام ومقته في نفوسهم ، وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار ، فانظر كيف وبال الدعاوى ومحبة الظهور … وما دفع الله عنه وعن أتباعه أكثر ، وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون ، فلا تكن في ريب من ذلك ) ا.هـ. .
وإليك النصيحة التي كتبها الإمام الذهبي لابن تيمية ، قال بعد كلام : ( إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك ! . إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك ، وتذم العلماء ، وتتبع عورات الناس ؛ مع علمك بنهي الرسول (صلى الله عليه وسلم) (( لا تذكروا موتاكم إلا بخير ؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا )) ، بلى أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام ، ولا عرفوا ما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو جهاد . بلى والله عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به العبد فقد فاز ، وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم و (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) .
يا رجل بالله عليك كف عنا ؛ فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام . إياكم والاغلوطات في الدين ، كره نبيك (صلى الله عليه وسلم) المسائل وعابها ، ونهى عن كثرة السؤال ؛ وقال : (( إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان )) وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام ، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب . والله قد صرنا ضحكة في الوجود ؛ فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية لنرد عليها بعقولنا .