... هم الحشوية المجسمة
الجزء ١ · صفحة ١٧٧يا رجل قد بلغت ( سموم ) الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات . وكثرة استعمال السموم يدمن عليه الجسم وتكمن والله في البدن . واشوقاه إلى مجلس فيه تلاوة بتدبر وخشية بتذكر وصمت بتفكر . وآها لمجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، بلى عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة ، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما ، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب ، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد ، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار ، ومن لم يكفره فهو أكفر من فرعون ، وتعد النصارى مثلنا ، والله في القلوب شكوك إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد .
يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال ؛ لاسيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا ، لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه ؛ وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه ، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ، أو عامي كذاب بليد الذهن ، أو غريب واجم قوي المكر ، أو ناشف صالح عديم الفهم ، فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل .
يامسلم أقدم حمار شهواتك لمدح نفسك ، إلى كم تصادقها وتعادي الأخبار ، إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ، إلى كم تعظمها وتصغر العباد ، إلى متى تخالفها وتمقت الزهاد ؟ أما آن لك أن ترعوي ، أما حان لك أن تتوب وتنيب ، أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ، بلى ـ والله ـ ما أذكر أنك الموت ؛ بل تزدري بمن يذكر الموت ، فما أظنك تقبل على قولي ، ولا تصغي إلى وعظي ؛ بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات ، وتقطع لي أذناب الكلام ، ولاتزال تنتصر حتى أقول : والبتة سكت .