حكم الآحادي من الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ٨٣7- وفي أسئلة تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزري : ( وسألته عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنا ، هل نقول : إنهما اطلعا على اتصالها ؟ فقال : كذا يقولون ، وما فيه إلا تحسين الظن بهما ، وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق إلا في الصحيح ) ا.هـ. ، من "النكت على ابن الصلاح" ص636 للحافظ ابن حجر ، وبمثل ذلك صرح الحافظ الذهبي في "الميزان" .
8- قال ابن أبي الوفاء القرشي في "الكتاب الجامع" الذي جعله ذيلا للجواهر المضية ج2ص428 : ( وما يقوله الناس : إن من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة ، هذا من التجوه ولا يقوى ، فقد روى مسلم في كتابه عن ليث بن أبي سليم وغيره من الضعفاء ، فيقولون : إنما روى عنهم في كتابه للاعتبار والشواهد والمتابعات وهذا لا يقوى ؛ لأن الحافظ قال : الاعتبار والشواهد والمتابعات أمور يتعرفون بها حال الحديث ، وكتاب مسلم التزم فيه الصحيح ، فكيف يتعرف حال الحديث الذي فيه بطرق ضعيفة ؟ واعلم أن ( أن ) و ( عن ) مقتضيتان للانقطاع - أي من المدلس - عند أهل الحديث ، ووقع في مسلم والبخاري من هذا النوع كثير ، فيقولون على سبيل التجوه : ما كان من هذا النوع في غير الصحيحين فمنقطع ، وما كان في الصحيحين فمحمول على الاتصال .
وروى مسلم في كتابه عن أبي الزبير عن جابر أحاديث كثيرة بالعنعنة ، وقد قال الحافظ : أبو الزبير يدلس في حديث جابر ، فما كان بصيغة العنعنة لا يقبل ذلك . وقد ذكر ابن حزم وعبد الحق عن الليث بن سعد أنه قال لأبي الزبير : علم لي على أحاديث سمعتها من جابر حتى أسمعها منك ، فعلم له على أحاديث الظن أنها سبعة عشر حديثا فسمعها منه ، وفي مسلم من غير طريق الليث ، عن أبي الزبير عن جابر بالنعنعة .