حكم الآحادي من الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ٨٤وقد روى مسلم أيضا في كتابه عن جابر وابن عمر في حجة الوداع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) توجه إلى مكة يوم النحر ، فطاف طواف الإفاضة ، ثم صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى . وفي الرواية الأخرى أنه طاف طواف الإفاضة ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، فيتجوهون ويقولون : أعادها لبيان الجواز وغير ذلك من التأويلات ، هذا وقال ابن حزم في هاتين الروايتين : إحداهما كذب بلا شك .
وروى مسلم حديث الإسراء وفيه : ذلك قبل أن يوحى إليه ، وقد تكلم الحفاظ في هذه اللفظة وضعفوها .
وقد روى مسلم : (( خلق الله التربة يوم السبت )) ، واتفق الناس على أن يوم السبت لم يقع فيه خلق ، وأن ابتداء الخلق يوم الأحد .
وقد روى مسلم عن أبي سفيان أنه قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) لما أسلم : يا رسول الله ، أعطني ثلاثا ، تزوج ابنتي أم حبيبة ، وابني معاوية اجعله كاتبا ، وأمرني أن أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين ، فأعطاه النبي (صلى الله عليه وسلم) ما سأله ، الحديث معروف مشهور ، وفي هذا من الوهم ما لا يخفى ، فأم حبيبة تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي بالحبشة ، وأصدقها النجاشي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أربعمائة دينار ، وحضر وخطب وأطعمهم ، والقصة مشهورة ، وأبو سفيان إنما أسلم عام الفتح ، وبين هجرة الحبشة والفتح عدة سنين .
إلى أن قال : وأما إمارة أبي سفيان فقد قال الحفاظ إنهم لا يعرفونها فيجيبون على التجوه بأجوبة غير طائلة ، فذكرها ثم قال : وما حملهم على هذا كله إلا بعض التعصب ) ا.هـ. .