السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

حكم الآحادي من الصحيحين

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وقال في ج18 ص17-19 بعد كلام … : ( ومما قد يسمى صحيحا ما يصححه بعض علماء الحديث ، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه ، فيقولون : هو ضعيف ليس بصحيح ، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم ، إما مثله أو دونه أو فوقه ، فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل ، مثل : حديث ابن وعلة عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( أنما إهاب دبغ فقد طهر )) فإن هذا انفرد به مسلم عن البخاري ، وقد ضعفه الإمام أحمد وغيره ، وقد رواه مسلم ، ومثل ما روى مسلم أم النبي (صلى الله عليه وسلم) صلى الكسوف ثلاث ركوعات وأربع ركوعات ، انفرد بذلك عن البخاري ، فإن هذا ضعفه حذاق أهل العلم ، وقالوا : إن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم ، وفي نفس هذه الأحاديث التي فيها الصلاة بثلاث ركوعات وأربع ركوعات أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم ، ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين ولا كان له إبراهيمان ، وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذ روكوعين في كل ركعة ، كما روى ذلك عنه عائشة وابن عباس وابن عمرو وغيرهم ؛ فلهذا لم يرو البخاري إلا هذه الأحاديث وهذا حذف - كذا - من مسلم ؛ ولهذا ضعف الشافعي وغيره أحاديث الثلاثة والأربعة ولم يستحبوا ذلك ، وهذا أصح الروايتين عن أحمد ، وروى عنه أنه كان يجوز ذلك قبل أن يتبين له ضعف هذه الأحاديث .

٨٦ / ١٩٩