حكم الآحادي من الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ٨٧ومثله حديث مسلم : (( إن الله خلق التربة يوم السبت ، وخلق الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة )) ، فإن هذا طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما ، وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأخبار ، وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر ابن الأنبا ري وأبي الفرج وغيرهما ، والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه ، وهذا هو الصواب ؛ لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة ، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد ، وهكذا هو عند أهل الكتاب ، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام ، وهذا هو المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخر ، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة ، وهو خلاف ما أخبر به القرآن ، مع أن حذاق الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة ، وأن رواية فلان غلط فيه لأمور يذكرونها ، وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث يكون الحديث إسناده في الظاهر جيدا ، ولكن عرف من طريق آخر : أن رواية غلط فرفعه وهو موقوف ، أو أسنده وهو مرسل ، أو دخل عليه حديث في حديث ، وهو فن شريف ) ا.هـ. المراد منه .
10- قال العلجوني في "كشف الخفاء" ج1 ص9-10 : ( والحكم على الحديث بالوضع أو الصحة أو غيرهما إنما هو بحسب الظاهر للمحدثين باعتبار الإسناد أو غيره لا باعتبار نفس الأمر والقطع ؛ لجواز أن يكون الصحيح مثلا باعتبار نظر المحدث موضوعا أو ضعيفا في نفس الأمر وبالعكس ، ولو كان في الصحيح على الصحيح خلافا لابن الصلاح كما أشار إلى ذلك الحافظ العراقي في ألفيته بقوله:
.