حكم الآحادي من الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ٨٨11-قال الصنعاني في "ثمرات النظر" ص130-140 : ( العاشرة : وجود الحديث في الصحيحين أو أحدهما لا يقضي بصحته بالمعنى الذي سبق ؛ لوجود الرواية فيهما عمن عرفت أنه غير عدل ، فقول الحافظ ابن حجر أن رواتهما قد حصل الاتفاق على تعديلهم بطرق اللزوم ، محل نظر ، لقوله : إن الأمة تلقت الصحيحين بالقول ، ( هو قول ) سبقه إليه ابن الصلاح وأبو طاهر المقدسي وأبو عبدالرحمن عبد الخالق ، وإن اختلف هؤلاء في إفادة هذا التلقي : العلم أو الظن .
وبسط السيد محمد بن إبراهيم الأمير سبب الخلاف في كتبه وأنه جواز الخطأ على المعصوم في ظنه ( أو عدمه ) ، وطول الكلام في ذلك أيضا . ( ولنا عليه أنظار ) وأودعناها ( رسالتنا المسماة ) "حل العقال" ، وصحته في حيز المنع . بيان ذلك أنا نورد عليه سؤال الاستفسار عن طرفي هذه الدعوى ، فنقول ( في ) الأول : هل المراد ( أن ) كل الأمة من خاصة وعامة تلقتها بالقبول ، أو المراد : علماء الأمة المجتهدون ؟ . ومن البين ( أن ) الأول غير مراد و ( أن ) الثاني دعوى على كل فرد من أفراد الأمة المجتهدين أنه تلقى الكتابين بالقبول ، فلا بد من البرهان عليها ، وإقامته على هذه الدعوى من المتعذرات عادة ، كإقامة البينة على دعوى الإجماع الذي جزم به أحمد بن حنبل وغيره أن من ادعاه فهو كاذب .
وإذا كان ( هذا ) في عصره قبل عصر تأليف الصحيحين فكيف من بعده والإسلام لا يزال منتشرا و تباعد أطراف أقطاره ؟
والذي يغلب به الظن أن من العلماء المجتهدين من لا يعرف الصحيحين ، إذ معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في الاجتهاد ، وبالجملة فنحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها .