السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

حكم الآحادي من الصحيحين

الجزء ١ · صفحة ٨٩

السؤال الثاني : على تقدير تسليم الدعوى الأول : فهل المراد بالتلقي بالقبول تلقي أصل الكتابين وجملتهما وأنهما لهذين الإمامين ( الجليلين ) الحافطين ؟ فهذا لا يفيد إلا الحكم بصحة نسبتهما إلى مؤلفيهما ، ولا يفيد المطلوب أو المراد بالتلقي بالقبول لكل فرد من أفراد أحاديثهما ، وهذا هو المفيد المطلوب ، إذ هو الذي رتب عليه الاتفاق على تعديل رواتهما فإن المتلقي بالقبول هو ما حكم المعصوم بصحته ظنا كما رسمه بذلك السيد محمد بن إبراهيم ، وهو يلاقي قول الأصوليين : إنه الذي يكون الأمة بين عامل به ومتأول له ، إذ لا يكون ذلك إلا فيما صح لهم . ويحتمل أنه يدخل في الحسن ، فلا يلاقي رسمه رسمهم ، إلا أنه لا يخفى عدم صحة هذه الدعوى ، وبرهان ذلك ما سمعته مما نقلناه من كلام العلماء من عدم عدالة كل من فيهما ، بل بالغ ابن القطان فقال : فيهما من لا يعلم إسلامه ، وهذا تفريط وقد تلقاه بعض محققي المتأخرين كما أسلفناه .

وإنما قلنا : إنه تفريط ؛ لما علم من أنه لا يروي أحد من أئمة المسلمين عن غير مسلم أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، كما أن دعوى عدالة كل من فيهما إفراط ، وإذا كان كذلك فمن أين يتلقى بالقبول ؟ إلا أنه قد استثنى ابن الصلاح من التلقي بالقبول لأحاديثهما : ما انتقده الحافظ كالدراقطني وأبي مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني ، قال الحافظ ابن حجر : وهو احتراز حسن . وقال : وعدة ما اجتمع لنا من ذلك مما في كتاب البخاري وشاركه مسلم في بعضها مائة وعشرة أحاديث ، وتتبعها الحافظ في مقدمة "الفتح" وأجاب عن العلل التي قدح بها وبسط الأجوبة .

وقال في موضع آخر : ليست كلها واضحة ، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنها تعسف ، انتهى معنى كلامه .

٨٩ / ١٩٩