حكم الآحادي من الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ٩٠وأقول فيه : إن المدعى : تلقي الأمة بالقبول ، وهو أخص من الصحة ، وقد ذهب الأكثر ومنهم ابن حجر إلى إفادته العلم ، بخلاف ما حكم له لمجرد الصحة فغاية ما يفيد الظن ما لم ينضم إليه غير ذلك فيفيده ، وهذه الأحاديث مخرجة عن الصحيحين لاعن التلقي ( بالقبول) ، فإن كان مالم يصح غير متلقي ؛ فالصواب في العبارة أن يقال : غير صحيحة ، لا غير متلقاة بالقبول ( لإيهامه أنها صحيحة إذ ليس عنها إلا التلقي بالقبول ) وهو أخص من الصحة ، ونفى الأخص لا يستلزم نفي الأعم ( والحال أنها ليست بصحيحة ) .
وأما قول السيد محمد بن إبراهيم ( الأمير ) : إن الأمة تلقتها بالقبول ، وأن صاحب "الكشاف" والأمير الحسين ذكرا الصحيحين بلفظ الصحيح ونقل منهما ذلك .
ففي الاستدلال بهذا الإطلاق توقف عندي ، لأن لفظ "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" صارا لقبين للكتابين ، فإطلاق ذلك عليهما ( من ) إطلاق الألقاب ( على مسمياتها ) ، ولا يلزم منه الإقرار بالمعنى الأصلي الإضافي (1) … ) .
قال الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" ص163 - 164 تعليقا على قول ابن الصلاح : أطلق الخطيب والسلفي الصحة على كتاب النسائي ، قلت - الحافظ ابن حجر - وقد أطلق عليه أيضا اسم الصحة أبو علي النيسابوري وأبو أحمد ابن عدي وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبدالغني بن سعيد وأبو الخليلي وغيرهم ، وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي كما سبق ، وقال أبو عبدالله ابن منده : الذين خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأشار إلى مثل ذلك أبو علي ابن السكن ا.هـ. .
وقال ابن الأكفاني : وأضبط الكتب المجمع على صحتها كتاب البخاري وكتاب مسلم وبعدهما بقية كتب السنن المشهورة كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني .
ومن المعلوم المتفق عليه أن في السنن كثيرا من الأحاديث التي لم تثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .