حكم الآحادي من الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ٩١هذا ومن الجدير بالذكر أن بعضهم قد ادعى صحة جميع ما في مسند أحمد من الأحاديث ، وهي دعوى باطلة لمخالفتها للواقع ، وذلك لأن في مسند أحمد أحاديث غير قليلة لم تثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وقد نص غير واحد من العلماء على وجود بعض الأحاديث الضعيفة في المسند ، وإليك بعض نصوصهم في ذلك :
1- قال ابن الجوزي في "صيد الخاطر" 245 - 246 : كان قد سألني بعض أصحاب الحديث هل في مسند الإمام أحمد ما ليس بصحيح ؟ فقلت نعم ، فعظم ذلك جماعة ينتسبون إلى المذهب ، فحملت أمرهم على أنهم عوام وأهملت ذكر ذلك ، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى ، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان منهم أبو العلاء الهمذاني يعظمون هذا القول ويردونه ويقبحون قول من قاله ، فبقيت دهشا متعجبا وقلت في نفسي : واعجبا صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضا وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه ، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد وليس كذلك ، فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والردئ ، ثم هو قد رد كثيرا مما روى ولم يقل به ولم يجعله مذهبا له ومن نظر في كتاب "العلل" الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند قد طعن فيها أحمد ا.هـ. .
2- قال ابن تيمية في "منهاج سنته" ج4ص15 : وقد يروي الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم لاتهام رواتها بسوء الحفظ ، ونحو ذلك ليعتبر بها ويستشهد بها ، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد أنه محفوظ ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ ، وقد يكون صاحبه كذابا في الباطن ليس مشهورا بالكذب ، بل يروي كثيرا من الصدق ، فيروي حديثه ، وليس كل ما رواه الفاسق يكون كذبا ، بل يجب التبين في خبره كما قال تعالى : ( يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) ( الحجرات : 6 ) ، فيروي لتنظر سائر الشواهد هل تدل على الصدق أو الكذب .