حكم الآحادي من الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ٩٨وهذا باب واسع جدا لو تتبعناه لجاء كتابا كبيرا ، والمقصود أنه ليس كل ما رواه ، وسكت عنه يكون صحيحا عنده وحتى لو كان صحيحا عنده ، وخالفه غيره في تصحيحه لم يكن قوله حجة على نظيره . ا.هـ.
إلى أن قال : وأما قول البخاري : ( لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا ، وما تركت من الصحيح أكثر ) . وقوله ( ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح ) ؛ فهو كلام صحيح ، إخبار عن نفسه أنه تحرى الصحيح في نظره .
وقد قال زين الدين : إن قول المحدثين : هذا حديث صحيح ، مرادهم : فيما طهر لنا ، عملا بظاهر الإسناد ، لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ، انتهى ، قلت : فيجوز الخطأ والنسيان على البخاري نفسه فيما حكم بصحته ، وإن كان تجويزا مرجوما ؛ لأنه بعد تتبع الحفاظ لما في كتابه ، فإظهار ما خالف هذا القول المنقول عنه فيه ( من الشرطية ) ما ينهض التجويز ويقود العلم الفطن النظار إلى زيادة الاختيار ؟ - وهذا ما وعدنا به في آخر الفائدة الخامسة .
على أن البخاري ومسلما لم يذكرا شرطا للصحيح ، وإنما استخرج الأئمة لهما شروطا بالتتبع لطرق رواتهما ، ولم يتفق المتتبعون على شرط معروف ، بل اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا ، يعرف ذلك من مارس كتب أصول الحديث ، والأقرب أنهما لا يعتمدان إلا على الصدق والضبط كما اخترناه .
( وقد صرح به ) الحافظ ابن حجر فيما اسلفناه عنه أنه لا أثر للتضعيف مع الصدق والضبط ، وأنهما لا يريدان بالعدل إلا ذلك إن ثبت عنهما شرطا أن لا يكون الرواية إلا عن عدل ، وسلمنا ثبوت اشتراطهما العدالة في الراوي ، فمن أين علم ( أن معناها عندهما ) ما فسرتموها به ( مما أسلفناه في رسمهما ) .