حكم الآحادي من الصحيحين
الجزء ١ · صفحة ٩٩قال ابن طاهر : شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور ، قال زين الدين : ليس ما قاله بجيد ؛ لأن النسائي ضعف جماعة أخرج لهما الشيخان أو أحدهما . قال السيد محمد إبراهيم : ليس هذا مما اختص به النسائي ، بل قد شاركه غير واحد في ذلك من أئمة الجرح والتعديل كما هو معروف في كتب هذا الشأن ، ولكنه تضعيف مطلق غير مبين السبب ، وهو غير مقبول على الصحيح ، انتهى .
قلت - الصنعاني - : ليس ما أطلقه السيد محمد بصحيح ، فكم من جرح في رجالهما مبين السبب كما سمعته فيما سلف ، ولئن سلم فأقل أحوال المطلق أن يوجب توقفا في الراوي وحثا على البحث عن تفصيل أحواله وما قيل فيه . ولا شك أن هذا ( يفت في عضد ) القطع بالصحة . ( وهذه فائدة مستقلة أعني تأثير القدح المطلق توقفا في المجروح يوجب عدم العمل بروايته حتى يفتش عما قيل ، وإلا لزم العمل والقطع ( بالحكم ) مع الشك والاحتمال ، وذلك ينافي القطع قطعا . ولا تغتر بقولهم : الجرح المطلق لا يعتبر به ففيه ما سمعت ) . ا.هـ. المراد منه .
11- قال الشيخ أحمد الغماري في "المغير على الجامع الصغير" - بعد أن ذكر العمدة في معرفة الحديث الموضوع ، منها وجود النكارة الظاهرة في متنه وإن كان سنده صحيحا - قال : ( ومنها أحاديث الصحيحين فإن فيهما ما هو مقطوع ببطلانه فلا تغتر بذلك ، ولا تتهيب الحكم عليه بالوضع لما يذكرونه من الإجماع على صحة ما فيهما ، فإنها دعوى فارغه لا تثبت عند البحث والتمحيص ، فإن الإجماع على صحة جميع أحاديث الصحيحين غير معقول ولا واقع ، ولتقرير ذلك موضع آخر ، وليس معنى هذا أن أحاديثهما ضعيفة أو باطلة أو أنه يوجد فيها ذلك بكثرة ، بل المراد أنه يوجد فيهما أحاديث غير صحيحة لمخالفتها للواقع ) .