شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء فيمن حلف على مال امرئ مسلم ليقطعه

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

ما جاء فيمن حلف على مال امرئ مسلم ليقطعه

148- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلفَ يميناً على مال امرئ مسلم ليقطعه لقي الله وهو عليه غضبان».

1- قوله: «عن ابن عباس»: الحديث أخرج أرباب السنن معناه(1 ) من طرق متعددة، وثبت عند المصنَّف من طريقين :

أحدهما في طريق ابن عباس وهو حديث الباب.

والثاني في طريق أنس ابن مالك وهو الحديث الآتي آخر الباب.

وذكر أحمد والنسائي وغيرهما عن عدي ابن بجيرة قال: كان بين يدي امرئ القيس ورجل في حضرموت خصومة فارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرميّ: بيَّنتك وإلا فيمينه، قال يا رسول الله إن حلف ذَهَبَ بأرضي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها حقَّ أخيه لقي الله وهو عليه غضبان»، فقال امرؤ القيس: يا رسول الله فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق؟ قال: «الجنَّة»، فقال: أشهدك أني قد تركتها فنزلت هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً…) إلى آخر الآية.

2- قوله: «ليقطعه»: أي يقطع المال عن صاحبه أو يضمه إليه بيمينه الفاجرة، ويحتمل أن يكون الضمير عائداً إلى امرئ القيس ويكون المعنى ليقطع دعواه عن المال باليمين الفاجرة.

3- قوله: «لقي الله وهو عليه غضبان»: المراد بلقاء الله لقاءُ ما وعد الله به العباد وهو البعث بعد الموت وما وراء ذلك من الأحوال، والمراد بالغَضب إيصال الشر إليه، وفي الحديث القطع بتعذيب أهل الكبائر من الذنوب والله أعلم.

---------------------------------------------------------------

٢٢٩ / ٢٤٩