شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في قضاء النذر عن الميت

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

ما جاء في قضاء النذر عن الميت

150- ومن طريق ابن عباس رضي الله عنه قال: استفتى سعدُ بن عُبادة رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها نذرٌ ولم تقضهِ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقضهِ عنها».

1- قوله: «ومن طريق ابن عباس»: أي بالسند المتقدم وقد وقع التصريح به في نسخة ورواه أبو داود والنسائي وأصله في الصحيحين(1 ).

2- قوله: «استفتى»: أي طلب بيان الحكم في ذلك.

3- قوله: «إن أمي»: هي عمرة بنت سعد بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك ابن النجار، وقيل: عمرة بنت سعد بن قيس، وقيل: عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمر بن عدي بن عمرو توفيت سنة خمس من الهجرة.

4- قوله: «وعليها نذر»: اختلف في تعيينه فقيل: كان صوماً لما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال جاء رجل فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال: نعم، الحديث.

وأجيب بأنه لم يكن فيه أن الرَّجل سعد وقال ابن عبدالبر كان نذرها عتقاً واستدل بما أخرجه من طريق القاسم بن محمَّد أن سعدَ بن عبادة قال: يا رسول الله إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ قال: نعم، وقيل كان نذرها صدقة لما رواه في الموطأ وغيرها أن سعداً خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم فقل لأمه أوصي قالت: المال مال سعد، وتُوفيت قبل أن يقدم فقال: يا رسول الله: هل ينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: نعم، وينافيه ما سيأتي عند المصنَّف في الوصيَّة أنها ماتت بغتة، وأيضاً فليسَ فيه ولا الذي قبله ذكرُ النذر، واستظهر عياض أن نذرها كان في مال أو مبهماً، وظاهر حديث الباب أنه كان معيناً عند سعد.

5- قوله: «اقضه عنها»: أخذ بظاهره ابن حزم وأتباعه من الظاهرية فقالوا: يلزم الوارث قضاء النُّذر عن مورِّثه.

٢٣٣ / ٢٤٩