ما جاء في التشديد في اليمين الفاجرة
الجزء ١ · صفحة ٢٤١ما جاء في التشديد في اليمين الفاجرة
151- أبو عبيدة عن جابر بن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقتطعَ حقَّ مسلم بيمينهِ حرَّم اللهُ عليهِ الجنةّ وأوجبَ له النَّارَ»، قال رجل: وإن كان شيئاً قليلاً يسيراً يا رسولَ الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإن كان قضيباً من أراك».
1- قوله: «عن أنس بن مالك»: الحديث رواه مالك في الموطأ وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث أمامة الحارثي الأنصاري.
2- قوله: «من اقتطعَ»: افتعل من القطع قوله: «حق مسلم»: أي موحد وذكره للغالب وإلا فمثله الذمي والمعاهد.
3- وقوله: «بيمينه»: أي بحلفه الكاذب.
4- قوله: «حرَّم اللهُ عليه الجنَّة»: أي منعه من دخولها إن لم يتب.
5- قوله: «وأوجب له النار»: أي حكم له باستحقاق النار ودخولها إن لم يتب، ففيه حجَّة على القطع بتعذيب أهل الكبائر(1 ) وإن الجنَّة عليهم حرام إن لم يتوبوا، وتوبة الظالم أن يؤدي المظلمة إلى صاحبها إن كان حيَّاً وإلى ورثته إن كان ميِّتاً، فإن تعذرت معرفة أربابه أنفذه في الفقراء وندم واستغفر، وهو قول الموسِّعين من أصحابنا، وعليه جمهور المشارقة، وبه قال عمرو بن فتح من المغاربة رحمه الله تعالى، وكان عالماً فاضلاً مجاهداً وقتل شهيداً أخذ العلم عن مشايخ أهل الدعوة وعن محمد بن محبوب حين لقيه بالحجاز في خروجهما إلى الحج.
ومنهم من يشدِّد في المظلمة إذا جهل ربُّها ويقولون: قُفل ضاع مفتاحه كما قال ابن عباس، فيمن قتل مؤمناً عمداً، قال عمرو وهو من شأن المسلمين أن لا يؤيسوا أحداً من رحمة الله تعالى.
6- قوله: «رجل»: لم أقف على اسمه وفي رواية مالك: «قالوا» بصيغة الجمع.
7- قوله: «قضيباً»: فعيل بمعنى مفعول أي غصناً مقضوباً أي مقطوعاً.