مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

فن الخاطرة في نثر الشيخ أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

رغم انزياحها أحيانا إلى النثرية ـ لما امتازت بها من ذاتية، ووجدانية وانفعالية، ومبالغة، وسرحات، خيالية، واعتمادها، على الدفقات الشعورية، وامتزاج عناصر الكون فيها بالنفس الشاعرة، التي تحترق من وهج الحياة، ونار الاستعمار والغربة، مما جعلها تهتز لنسيم الحرية، وتطرب للذكرى، وتتألم لوفاة أولئك الرجال الدعاة، وكل ما يسكب في جوانحه حسا شاعريا، وقد امتازت خواطره هذه ـ إضافة إلى ذلك ـ بأنها فقرات ومشاهد قد لا تجمعها وحدة عضوية، وإنما مربوطة بخيط شعوري رقيق. ولذلك كانت توغل بنا برفق، بأسلوب متموج كأمواج النفس العاتية وبخاصة في «المولديات» التي تفيض عاطفة، وتقطر وجدانا، وتلتهب شعورا، وتتدفق معاني، وتغزر أفكارا، وتتسربل خيالا؛ لأن موقف «المولديات» لا يضن عليه بأسراره بل يوحي إليه بكل الرؤى ويفيض عليه خيالا، ويمنحه قوة الاستجابة، وذلك بلغة رقيقة، وكلمات ثرة خصبة، مرهفة ثرية بالدلالات، والتدفق العاطفي، مفعمة بالذكريات، وصور تلتف حول الألفاظ والمعاني.

ولكنها قد تهبط أحيانا إلى النثرية، والتقريرية فتصبح أقرب إلى المقال العادي.

وعلى العموم فالخاطرة عند أبي اليقظان فن من فنون النثر عبر بها عن شعوره وإحساسه في المناسبات الكبرى، فكانت بذلك مرآة كبرى تعكس أعماقه، وهو يحترق بصهد الحياة، كما تعكس أهم اهتماماته الفكرية، والروحية التي تضرب بنسيجها في عمقه، وما يمليه على قلمه إحساسه بالأحداث.

--------------------

الهوامش

(1) - د/سعيد علوش، معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة عرض وتقديم وترجمة، مطبوعات المكتبة الجامعية، الدار البيضاء المغرب 1984 ص105.

(2) - انظر المرجع السابق، وانظر معظم الدراسات المقارنة، وكذلك دراسات نظرية الأدب، ويطلق الجنس حينا على مصطلح نوع أدبي، وحينا آخر يؤتى بالمصطلح نفسه (جنس)؛ فمثلا؛ انظر؛ د/عبد المنعم تليمة مقدمة في نظرية الأدب، دار الثقافة للطباعة والنشر مصر 1973 ص146،

وانظر د/شكري عزيز الماضي، محاضرات في نظرية الأدب، دار البعث قسنطينة 1984 ص81.

وانظر د/ شفيق البفاعي، الأنواع الأدبية، مذاهب ومدارس، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر مصر 1973 ص146.

وانظر د/ فخري أبو السعود، في الأدب المقارب الهيئة المصرية للكتاب مصر 1997 ص55.

وانظر د/ محمد حامد الحضري، ماهية الأدب ومهامه دار الفكر الحديث مصر ط2، 1997 ص55.

١٢٣ / ٢٢١