مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

آخر ما قاله الشيخ عدون

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

الجزائريّين، وقام الناس جميعهم للمواساة، ولكن رغم شدّة المحنة، فنحن صبورون، وشأن المؤمن الصبر والشكر، وبالصبر الجميل تنقلب المصيبة نعمة، لذا يثيب الله الصابر على صبره أجرا بغير حساب، ومن ثمّ عجب الله لشأن المؤمن إذ أمرُه كلّه خير، وليس ذلك إلاّ للمؤمن. إذا أنعم عليه شكر فكان خيرا له، وإذا ابتلي صبر فكان خيرا له، ولنشكر الله تعالى على كلّ حال، ولنعلم أنّه ما من مصيبة إلاّ وهناك مصيبة أعظم منها، وأعظم المصائب أن يصاب المرء في دينه.

وبعد هذا لا بدّ من كلمة أقولها لأبنائي الأعزّاء، المستظهرين لكتاب الله العزيز اليوم أو قبله.

عليكم بالمحافظة على هذا الكنز العظيم، الذي تحصّلتم عليه، داوموا على مدارسته وقراءته، واعلموا أنّ من قرأ القرآن، فله بكلّ حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، فكيف بمن كرّره ويكرّره مرّات ومرّات.

إنّها نعمة عظيمة أنعم الله بها عليكم، فحافظوا عليها حتّى لا تندموا كما نحن نندم على ما ضيّعنا من المحافظة على هذا الكنز، فاعتبروا بنا، فلقد كنّا نحفظ القرآن عن ظهر قلب، حفظا جيّدا، ولكنّا ضيّعناه، فإيّاكم والتضييع، وإنّ أوّل ما يوصَى به المستظهر، المحافظة على ما حفظ، ولكنّا لم نعمل بالنصيحة.

لا تقتصروا على الحفظ فقط، فالحفظ يقتضي الفهم، والفهم يقتضي العمل، ولا يتحقّق الفهم إلاّ باكتساب آلاته، بالعربيّة وعلومها، وهذا ما تجدونه في معهد الحياة، ثمّ عليكم بالعمل بمقتضى هذا الفهم، وذلك بالإتيان بالأعمال الصالحة، والتزوّد للآخرة، وخير الزاد التقوى، فنرجو الله تعالى أن ييسّر أمورنا ويحفظنا من كلّ بلاء.

كما نشكر الحاضرين الذين وفدوا إلينا من بعيد، تاركين أهليهم وأشغالهم، وليعذرونا فيما قصّرنا في حقّهم، فهم يستحقّون منّا كلّ حفاوة وإكرام، ولا نستطيع مكافأتهم إلاّ بالدعاء إلى الله تعالى، أن يجازيهم أحسن الجزاء في الدنيا والآخرة. والحمد لله ربّ العالمين.

3) كلمة فضيلة الشيخ عدّون (رحمه الله)

في آخر جلسة حضرها في ندوة الشيخ عبد الرحمن (رحمه الله) وذلك في الجلسة الختامية بدار السيد الكريم بكلّي صالح بن عبد الرحمن

يوم الأربعاء 04 ربيع الثاني 1424هـ/ 04 جوان 2003م

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

مجمع مبارك وخيّر إن شاء الله، ومشروع كبير وضروري في هذا الوقت خصوصا.

نترحّم على فضيلة الشيخ عبد الرحمن الذي كوّن هذه الندوة الخيّرة، وأسّس هذا المشروع العلميّ الهام، كما نذكر بالفضل الشيخ أحمد أوبكة الذي كان أوّل من لازم الشيخ عبد الرحمن رفقة الشيخ بكير أرشوم - رحمه الله - كما أشكر كلّ الذين جاؤوا من بعدهم وانضمّوا إلى ركب الندوة ورحاب هذه الجلسة.

١٤٦ / ٢٢١