آخر ما قاله الشيخ عدون
الجزء ١ · صفحة ١٥٧فخدمة البنت في دارها عبادة. عملها في المجتمع عبادة إذا كانت أحسنت التعلّم وأحسنت التعليم، وإنّها متى تتزوّج تأتي بأولاد ذوي أخلاق وإدراك يكونون من عمّار الحياة السعيدة الفاضلة، يقومون بواجبهم في المجتمع، حتّى إذا قيل ممّن الرجال؟ فيقال من بنات تعلّمن في مدرسة الحياة. فالأمّ إذا قامت بواجبها فلأنّ مدرسة الحياة قد قامت بواجبها نحوهنّ، وبذلك يصبح المجتمع كلّه مدرسة يعلّم ويتعلّم.
هناك تضحيات كبرى تبذل لإقامة هذه المشاريع، ومنها مشروع الحياة العظيم الذي يقام من أجل هذا العلم، لأجل أن تكون هناك قوّة عقلية وروحية عظيمة، وبهذه القوى نسعد في الحياة.
حافظن على الواجبات المدرسية، وعلى أوقات الدراسة، فهي بالنسبة إليكنّ قليلة إذا ما قيست بالنسبة للذكور، فللذكور أوقات طويلة في التعليمين الرسميّ والحرّ، وأمّا أنتنّ فلكنّ وقت في التعليم الحرّ فقط، فحافظن عليه، ولنستثمره ونربحه ونعمل كلّ عملنا بجدّية للتحصيل ولتتفتّق القلوب، ولننكبّ على المطالعة والمدارسة، إنّكنّ لا تكسبن من هذا ذهبا ولا فضّة، ولكن تكتسبن أغلى من ذلك، عزَّ الحياة وعزَّ الممات.
لا تضيِّعين الوقت في القيل والقال، ركِّزن على الاستماع وقت التحصيل، لا تخونن أوقاتكنّ بالالتفات وعدم الإصغاء، ثمّ قمن بواجبكنّ لا بالإكثار من المعلومات، وإنّما باستعمالها فيما يَصلُح ويُصلِح.
حسِّنَّ أخلاقكنّ مع أنفسكنّ، مع والديكنّ، وهذا أمر واجب، وطاعة الوالدين من طاعة الله، ثمّ مع المجتمع كلّه.
على الفتاة أن تقوم بكلّ واجباتها، سواء هي في بيت أبويها أو بيت زوجها، وندعو الله تعالى أن يرزق كلّ واحدة منكنّ بعائلات طيّبة جديدة، فأحسنوا العشرة بأخلاقكنّ الطيّبة، وهذا ما تتعلّمنه هنا.
هذه كلمة صادقة أرجو أن تعملن بها، وإنّني متعب كثيرا ولا أستطيع أكثر من هذا، ولولا إلحاح من الإدارة واستجابة لنداء الواجب، فافتحن قلوبكنّ لله يفتح لكن باب الرّزق والعلم والسعادة في الحياة.
و الحمد لله رب العالمين
----------------
شهادة للتاريخ
قال الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: «إن كل ما أنجزته من أعمال في الميدان التربوي والاجتماعي يعود فيه الفضل إلى الشيخ عدون».
وكان يوصي في كل مرة يجدد فيها مكتب جمعية الحياة: «غيروا من شئتم إلا الشيخ عدون».
---------------